الفقرة الثانية
وهي أربع آيات من الآية ( 10 ) إلى نهاية الآية ( 13 ) وهذه هي :
[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 10 إلى 13 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 )
التفسير :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
هذا يدل على أنه لا نجاة إلا بهذه التجارة ،
قال ابن كثير : ثم فسر هذه التجارة العظيمة التي لا تبور ، والتي هي محصلة للمقصود ومزيلة للمحذور فقال :
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
قال النسفي : ( كأنهم قالوا كيف نعمل ؟ فقال تؤمنون . . . ) وهو بمعنى آمنوا وجاهدوا عند سيبويه ولهذا أجيب بقوله
يَغْفِرْ لَكُمْ
أي : ولذلك جزم الجواب ، وإنما جئ به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال ، وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين
ذلِكُمْ
أي :
ما ذكر من الإيمان والجهاد
خَيْرٌ لَكُمْ
أي : من تجارة الدنيا والكد لها والتصدي لها وحدها
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي : إن كان عندكم علم حقيقي
ثم بين لم كان الإيمان بالله والرسول والجهاد خيرا لهم فقال :
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
أي : في جنات إقامة وخلود ، قال ابن كثير : ( أي : إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه غفرت لكم الزلات ، وأدخلتكم الجنات والمساكن الطيبات والدرجات العاليات
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ