تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5820

مساهمون:

ص٥٨٢٠
على جواز القياس )
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
أي : الخروج من الوطن والأهل والولد
لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا
بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة
وَلَهُمْ
سواء أجلوا أو قتلوا
فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ
الذي لا أشد منه
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ
أي : إنما أصابهم ذلك بسبب أنهم
شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي : خالفوا الله ورسوله ، فكذبوا وعاندوا
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
يعاقب المحاربين له بما يشاء من العقوبات الشديدة في الدنيا والآخرة . . . .

كلمة في السياق :

من الآيات التي مرت معنا في هذه المجموعة عرفنا سنة من سنن الله عزّ وجل وهي أن من شاق الله ورسوله ، فإنه يستحق العقاب الشديد ، ومن عقوبات الله الشديدة أن يسلط على قوم فيجليهم من ديارهم ، وفي ذلك درس للمسلمين ألا يفعلوا فيما يأتي من الزمان فعل هؤلاء فيستحقون العقاب الشديد ؛ ولذلك قال تعالى في الآيات
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
وللأسف فإن بعض ذراري المسلمين فعلوا مثل فعلهم فعوقب الكثير منهم بالجلاء عن أوطانهم ، والآيات عرفتنا على الله من خلال فعله وسنته ، ولذلك صلته بموضوع الإيمان بالغيب من محور السورة من سورة البقرة ، ولنتابع عرض المجموعة الأولى : . . .
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
اللينة : النخلة أو الكريمة من النخل ، أو ما سوى العجوة منه والمعنى : ما قطعتم من شجرة نخل لبني النضير
أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها
فلم تقطعوها
فَبِإِذْنِ اللَّهِ
أي : فقطعها وتركها مأذون فيه شرعا وقدرا . قال ابن كثير : ( وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم إهانة لهم وإرهابا وإرعابا لقلوبهم ) والبخاري يروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع ، وابن عباس يعلل ذلك بأنه - عليه السلام - أراد استنزالهم من حصونهم . أقول : وهو نوع من أنواع الضغط في الحروب يراد به تدمير اقتصاد البلد المحارب ، وهؤلاء يراد إجلاؤهم ، ومن ثم فتقطيع بعض نخلهم وتحريقه يساعد على قطع تعلقهم بأرضهم ، ثم علل الله عزّ وجل الحكمة من الإذن في تقطيع النخيل وإحراقه فقال :
وَلِيُخْزِيَ