تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5789

مساهمون:

ص٥٧٨٩
وتذكر أن الله عزّ وجل سينبئهم بما عملوه يوم القيامة ، وفي ذلك من الإنذار للكافرين ، ومن التطمين للرسول صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان ما فيه ، ولما كانت المحادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بدايتها التناجي الآثم ؛ فإن الفقرة التالية تعالج هذا الموضوع ، وتدل المسلم على أدب التناجي الحق ، وأدب المجالس ، وأدب مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مما يشير إلى أن الله عزّ وجل إذ يطهر المسلم من أخلاق الفاسقين ، فإنه يحققه في الوقت نفسه بأخلاق المؤمنين ، فالهدم والبناء والتخلية والتحلية كلها تمشي مع بعضها .

تفسير الفقرة الثانية :

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى
أي : التناجي الخفي الظالم
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ
أي : للنجوى الظالمة التي فسر الله مضمونها بقوله :
وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ
أي : بالذنب يفعلونه أو يشيعونه أو يتآمرون آثمين
وَالْعُدْوانِ
على الآخرين ، إما على عرض أو مال أو حق
وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
أي : مخالفته والخروج على أوامره وفي ذلك نقض للعهد مع الله ، وقطع لما أمر الله به أن يوصل ، وإفساد في الأرض
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
قال النسفي : يعني أنهم يقولون في تحيتك : السام عليك يا محمد ، والسام : الموت ، والله تعالى يقول :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
و
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ *
وهو موضوع سنرى تفصيلاته في الفوائد
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
قال ابن كثير : ( أي : يفعلون هذا ويقولون ما يحرفون من الكلام وإيهام السلام ، وإنما هو شتم في الباطن ، ومع هذا يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيا لعذبنا الله بما نقول له في الباطن ؛ لأن الله يعلم ما نسره ، فلو كان هذا نبيا حقا لأوشك أن بعاجلنا الله بالعقوبة في الدنيا ) فقال الله تعالى :
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ
أي : عذابا ، أي : جهنم كفايتهم في الدار الآخرة
يَصْلَوْنَها
أي : يدخلونها
فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي : فبئس المرجع جهنم ، وقد دلت الآية على أنه إذا لم تنل الكافر أو المنافق عقوبة في الدنيا ؛ فإن عذاب جهنم كاف . قال ابن كثير : ثم قال الله تعالى مؤدبا عباده المؤمنين أن لا يكونوا مثل الكفرة والمنافقين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
قال ابن كثير : أي : كما يتناجى به الجهلة من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين
وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ
أي : بالفرائض والطاعات