الفريقين المتقابلين : المتقين والفاسقين لتحققا في التقوى ، وتحررا من الفسوق ، وكما تفصلان في صفات الفريقين من ناحية فإنهما تتكاملان كمجموعة واحدة ضمن قسم واحد ، كل مجموعة تؤدي دورها في تكميل أختها داخل القسم ، ليؤدي القسم كله دورا متكاملا في البناء المكمل للأقسام الأخرى ، فإذا عرفت هذا كله ، وعلمت بعد ذلك أن هذا القرآن نزل منجما خلال ثلاث وعشرين سنة تقريبا حسب الحوادث والنوازل ، أو حسب التدرج في بناء أمة جديدة بما يقتضيه وضع بنائها شيئا فشيئا حتى اكتمل القرآن بترتيب الله على صيغته الحالية ، وكان في هذه الصيغة مثل هذا الترتيب العجيب البديع ، الذي يحقق مقاصد جمة ، والذي نرى فيه الإجمال ، والتفصيل ، والوحدة الجزئية ، والوحدة الكلية ، والسياق الخاص للسورة ، ومحلها في السياق القرآني العام ، وغير ذلك مما رأيناه ونراه من هذا ندرك أن هذا القرآن جل أن يكون بشري المصدر .
. . .
تنتهي مقدمة سورة المجادلة بنهاية الآية ( 4 ) ويستمر المقطع الأول فيها حتى نهاية الآية ( 19 ) ويستمر المقطع الثاني حتى نهاية السورة أي إلى نهاية الآية ( 22 ) ولنبدأ عرض السورة .
* * *
الأساس في التفسير — صفحة 5780
مساهمون: سعيد حوى
ص٥٧٨٠