حققت بالمعاني الإيجابية للهداية ، فإن سورة المجادلة تحرر من المعاني السلبية التي تحول دون الهداية .
. . .
إن هناك متقين وفاسقين ، والفاسقون نوعان : كافرون ومنافقون ، هؤلاء يقفون في طرف ، وهؤلاء يقفون في طرف آخر ، ولا نعني بالفسوق هنا الفسوق النسبي فهذا قد يقع فيه المؤمنون .
. . .
وقد لخصت هذه الآيات - من سورة البقرة - خصائص المتقين :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
ولخصت هذه الآية - من سورة البقرة - خصائص الفاسقين :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الأولون مفلحون وهؤلاء خاسرون ، وسورة الحديد انصب الكلام فيها على ما يحقق بخصائص المتقين ، وسورة المجادلة ينصب الكلام فيها على ما يحرر من أخلاق الفاسقين ، والتكامل قائم والتداخل موجود .
. . .
في القرآن سورتان مبدوءتان ب ( قد ) سورة المؤمنون وسورة المجادلة وقد رأينا من قبل أن سورة المؤمنون تفصل في قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
وفصلت في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً . . .
أي في محور سورة المائدة فهي تفصل - في جملة ما تفصل - المحور الذي تفصل فيه سورة المجادلة .
. . .
تتألف سورة المجادلة من مقدمة ومقطعين ، كل مقطع مبدوء بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . *
ومن مطلع المقطعين ندرك كيف تتكامل سورة الحديد وسورة المجادلة ، فسورة الحديد تأمر بالإيمان بالله ورسوله ، وسورة المجادلة تتحدث عن محاربة الله ورسوله ، وكما قلنا من قبل فالسورتان تفصلان في صفات