الشافعية لا بد أن تكون الرقبة مؤمنة كما سنرى في الفوائد
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
قال النسفي : والمماسة الاستمتاع بها من جماع أو لمس بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ، أقول : أي : ليس للمظاهر أن يمس زوجته هذا النوع من المس قبل التكفير ، ونقل ابن كثير عن الحسن البصري أنه لا يرى بأسا أن يغشى فيما دون الفرج قبل أن يكفر ، وهذا يفيد أن الحسن البصري فسر التماس بالجماع فقط ، فلو أنه جامع قبل التكفير هل عليه كفارة خاصة لذلك ؟ عامة الفقهاء لا يرون أن عليه كفارة خاصة لذلك ، وإنما عليه التوبة والاستغفار
ذلِكُمْ
أي : الحكم
تُوعَظُونَ بِهِ
أي :
تزجرون به . قال النسفي : لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية ، فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
قال ابن كثير : أي : خبير بما يصلحكم ، عليم بأحوالكم
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
أي : الرقبة
فَصِيامُ
أي : فعليه صيام
شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
الصيام
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
أي : فعليه إطعام ستين مسكينا ، لكل مسكين نصف صاع من بر ، أو صاع من غيره ، ويجب أن يقدمه على المسيس ، ولكن لا يستأنف إن جامع خلال الإطعام قاله النسفي
ذلِكَ
الحكم
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
قال ابن كثير :
أي : شرعنا هذا لهذا
وَتِلْكَ
أي : الأحكام التي وصفنا في الظهار والكفارة
حُدُودُ اللَّهِ
التي لا يجوز تعديها . قال ابن كثير : أي : محارمه فلا تنتهكوها
وَلِلْكافِرِينَ
الذين لا يتبعونها
عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : مؤلم . قال ابن كثير : ( أي :
الذين لم يؤمنوا ولا التزموا بأحكام هذه الشريعة ، لا تعتقدوا أنهم ناجون من البلاء ، كلا ، ليس الأمر كما زعموا بل لهم عذاب أليم ، أي : في الدنيا والآخرة ) .
. . .
كلمة في السياق :
1 - علل الله - عزّ وجل - لتشريعه أحكام الظهار بقوله :
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
ومن هنا نفهم أن التشريعات الإسلامية كلها تنبثق عن الإيمان بالله والرسول ، وقبولها علامة الإيمان بالله والرسول والالتزام بها ، يعمق الإيمان بالله والرسول ، وهذا يعرفنا على حكمة من حكم مجىء هذا الموضوع في مقدمة السورة التي تتحدث عن محاربة الله والرسول ، وبعد السورة التي أمرت بالإيمان بالله والرسول صلى الله عليه وسلم .