تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5692

مساهمون:

ص٥٦٩٢
قال ابن كثير في تفسير الحنث العظيم : وهو الكفر بالله ، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون الله
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
يعني : إنهم يقولون ذلك مكذبين به ، مستبعدين لوقوعه
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
أي : إلى ما وقتت به الدنيا من يوم معلوم . قال ابن كثير : أي أخبرهم يا محمد أن الأولين والآخرين من بني آدم سيجمعون إلى عرصات القيامة لا يغادر منهم أحد . . . بوقت محدود لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ
عن الهدى
الْمُكَذِّبُونَ
بالوحي والبعث
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
أي : من الشراب البالغ الغاية في الحرارة
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
أي : الإبل المصابة بمرض العطاش ، تشرب فلا تروى . قال النسفي : والمعنى أنه يسلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربون شرب الهيم
هذا نُزُلُهُمْ
أي : هذا الذي وصفنا هو ضيافتهم عند ربهم
يَوْمَ الدِّينِ
أي : يوم الجزاء وبهذا انتهت المجموعة الأولى من السورة .

كلمة في السياق :

شرحت المجموعة السابقة حال الناس يوم القيامة ، وكان آخر الكلام فيها عن حال أصحاب الشمال الذين كانوا مترفين في الدنيا ، مشركين منكرين للبعث ضالين مكذبين ، وما لهم من عذاب في الآخرة ، ثم تأتي المجموعة الثانية لتناقش هؤلاء بمقدمة وأربع حجج ، ثم تنتهي المجموعة آمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزه اسم الله العظيم عما يقولونه ، فالمجموعة تقيم الحجة على هذا الصنف ، وتنتهي بالأمر بتنزيه الله ، مما يفيد أن ما هم عليه يتنافى مع تنزيه الله عزّ وجل ، وقبل أن نبدأ عرض المجموعة الثانية نحب أن نقف وقفة : جاء قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
وقد رأينا الأسباب التي أدت إلى استحقاق أهل النار النار :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * . . .
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ . . .
فالضلال والتكذيب باليوم الآخر ، ونقض العهد والترف ، هي أسباب دخول هؤلاء النار ، لاحظ صلة ذلك