تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5690

مساهمون:

ص٥٦٩٠
المؤمنين وتنذر الكافرين وتقيم الحجة عليهم ، وتوجه المؤمنين في طريق العبادة ، فهي تفصل في محورها ضمن سياقه في مقطعه ، وسنرى شيئا فشيئا أثناء عرض السورة دقة التفصيل وإبداعه ، فلنكمل عرض السورة : فبعد أن عرض الله عزّ وجل ما أعده للسابقين يحدثنا عن أهل اليمين وما أعده لهم ، قال ابن كثير : لما ذكر تعالى مآل السابقين وهم المقربون عطف عليهم بذكر أصحاب اليمين وهم الأبرار . . . .
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
استفهام يفيد التعجيب من حالهم في السعادة ، وتعظيم لشأنهم . كأنه قال : ما هم ؟ وأي شئ هم ؟
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
أي : لا شوك له ، وسدر الدنيا : هو شجر النبق ، وهو كثير الشوك قليل الثمر . قال ابن كثير : ( وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه ، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله ) وسنرى في الأحاديث التي سنذكرها في الفوائد مواصفات سدر الجنة
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
قال النسفي : ( الطلح : شجر الموز ) وفسر مجاهد المنضود : بالمتراكم الثمر .
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
قال النسفي : ( أي ممتد منبسط كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ) وقال ابن كثير : ( وقال ابن مسعود : الجنة سجسج كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) وسنرى في الفوائد تفصيلا
وَماءٍ مَسْكُوبٍ
أي : جار بلا حد ولا خد . قال ابن كثير : قال الثوري : أي يجري على الأرض في غير أخدود
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
أي : كثيرة الأجناس
لا مَقْطُوعَةٍ
أي : لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا بل هي دائمة
وَلا مَمْنُوعَةٍ
أي : لا تمنع عن متناولها بوجه . قال النسفي : وقيل لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان . قال ابن كثير : أي وعندهم من الفواكه الكثيرة المتنوعة في الألوان مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، كما قال تعالى :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
أي : يشبه الشكل الشكل ولكن الطعم غير الطعم
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
أي : رفيعة القدر أو نضدت حتى ارتفعت ، أو مرفوعة على الأسرة ، وقيل : هي النساء ؛ لأن المرأة يكنى عنها بالفراش ، ويدل عليه قوله :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
أي : ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ولادة ، فإما أن يراد اللاتي ابتدئ إنشاؤهن أو اللاتي أعيد إنشاؤهن
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
قال النسفي : أي عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا
عُرُباً
العرب : جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها ، الحسنة التبعل
أَتْراباً
أي : مستويات في السن بنات ثلاث