تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5641

مساهمون:

ص٥٦٤١
فقال : كل القرآن قد قرأت ؟ قال : إني لأقرأ المفصل في ركعة واحدة فقال : أهذا كهذ الشعر لا أبا لك ؟ قد علمت قرائن النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يقرن قرينتين من أول المفصل ، وكان أول مفصل ابن مسعود
الرَّحْمنُ
، وروى أبو عيسى الترمذي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال : « لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم ، كنت كلما أتيت على قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
قالوا : لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد » ثم قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد ابن مسلم ورواه الحافظ أبو بكر البزار . وروى أبو جعفر بن جرير عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن أو قرئت عنده فقال : « ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم ؟ » قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : « ما أتيت على قول الله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ *
إلا قالت الجن : لا بشيء من نعم ربنا نكذب » ورواه الحافظ البزار عن عمرو بن مالك به ثم قال : لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ) . وقال صاحب الظلال في تقديمه لسورة الرحمن : ( هذه السورة المكية ذات نسق خاص ملحوظ . إنها إعلان عام في ساحة الوجود الكبير ، وإعلام بآلاء الله الباهرة الظاهرة . في جميل صنعه ، وإبداع خلقه ؛ وفي فيض نعمائه ؛ وفي تدبيره للوجود وما فيه ؛ وتوجه الخلائق كلها إلى وجهه الكريم . . . وهي إشهاد عام للوجود كله على الثقلين : الإنس والجن المخاطبين بالسورة على السواء ، في ساحة الوجود ، على مشهد من كل موجود ، مع تحديهما - إن كانا يملكان التكذيب بآلاء الله - تحديا يتكرر عقب بيان كل نعمة من نعمه التي يعددها ويفصلها ويجعل الكون كله معرضا لها ، وساحة الآخرة كذلك . ورنة الإعلان تتجلى في بناء السورة كله ، وفي إيقاع فواصلها . . . تتجلى في إطلاق الصوت إلى أعلى ، وامتداد التصويت إلى بعيد ؛ كما تتجلى في المطلع الموقظ الذي يستثير التوقف والانتظار لما يأتي بعد المطلع من أخبار . . . الرحمن . . . كلمة واحدة . مبتدأ مفردا . . . الرحمن كلمة واحدة في معناها الرحمة ، وفي رنتها الإعلان ، والسورة بعد ذلك بيان للمسات الرحمة ومعرض لآلاء الرحمن ) .
الأساس في التفسير — صفحة 5641 | سعيد حوى