تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5640

مساهمون:

ص٥٦٤٠
والأولى عندي أن يعتبر في وجه المناسبة ، أيضا ما في الإرشاد وهو أنه تعالى لما عدد في السورة السابقة ما نزل بالأمم السالفة من ضروب نقم الله عزّ وجل ، وبين عقيب كل ضرب منها أن القرآن قد يسر لتذكر الناس واتعاظهم ، ونعى عليهم إعراضهم عن ذلك ، عدد في هذه السورة الكريمة ما أفاض على كافة الأنام من فنون نعمه الدينية والدنيوية والأنفسية والآفاقية ، وأنكر عليهم إثر كل فن منها إخلالهم بمواجب شكرها ، وهذا التكرار أحلى من السكر إذا تكرر ، وفي الدرر والغرر لعلم الهدى السيد المرتضى : التكرار في سورة ( الرحمن ) إنما حسن للتقرير بالنعم المختلفة المعددة ، فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها وبخ على التكذيب بها ، كما يقول الرجل لغيره ألم أحسن إليك بأن خولتك في الأموال ؟ ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا ؟ فيحسن فيه التكرير لاختلاف ما يقرر به وهو كثير في كلام العرب وأشعارهم كقول مهلهل يرثي كليبا :
على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلا من كليب * إذا رجف العضاه من الدبور
على أن ليس عدلا من كليب * إذا خرجت مخبأة الخدور
على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما أعلنت نجوى الأمور
على أن ليس عدلا من كليب * إذا خيف المخوف من الثغور
على أن ليس عدلا من كليب * غداة تأثل الأمر الكبير
على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما خار جاش المستجير
ثم أنشد قصائد أخرى على هذا النمط ولولا خوف الملل لأوردتها ، ولا يرد على ما ذكره أن هذه الآية قد ذكرت بعد ما ليس نعمة لما ستعلمه إن شاء الله تعالى في محله ، وقسم في الإتقان التكرار إلى أقسام ، وذكر أن منه ما هو لتعدد المتعلق بأن يكون المكرر ثانيا متعلقا بغير ما تعلق به الأول ؛ ثم قال : وهذا القسم يسمى بالترديد وجعل منه قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
فإنها وإن تكررت إحدى وثلاثين مرة فكل واحدة تتعلق بما قبلها ) ومما ذكره الألوسي من وجوه المناسبة بين سورة الرحمن وسورة القمر : أن كلا منهما قد افتتحت بذكر معجزة ، فسورة القمر افتتحت بذكر معجزة انشقاق القمر ، وسورة الرحمن افتتحت بذكر معجزة القرآن . وقدم ابن كثير بين يدي تفسير سورة الرحمن هذه النصوص : ( روى الإمام أحمد عن عاصم عن زر أن رجلا قال : كيف تعرف هذا الحرف من ماء غير آسن أو أسن ؟
الأساس في التفسير — صفحة 5640 | سعيد حوى