تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5639

مساهمون:

ص٥٦٣٩

بين يدي سورة الرحمن :

قال الألوسي في تقديمه لسورة الرحمن : ( وسميت في حديث أخرجه البيهقي عن علي كرم الله وجهه مرفوعا « عروس القرآن » ورواه موسى بن جعفر رضي الله تعالى عنهما عن آبائه الأطهار كذلك ( وهي مكية ) في قول الجمهور ، وأخرج ذلك ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير . وعائشة رضي الله تعالى عنهم . وابن النحاس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عنه أنها نزلت بالمدينة ، وحكي ذلك عن مقاتل ، وحكاه في البحر عن ابن مسعود أيضا ، وحكى أيضا قولا آخر عن ابن عباس وهو أنها مدنية سوى قوله تعالى :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، وحكي الاستثناء المذكور في جمال القراء عن بعضهم ولم يعينه ، وعدد آياتها ثمان وسبعون آية في الكوفي والشامي ، وسبع وسبعون في الحجازي ، وست وسبعون في البصري . ووجه مناسبتها لما قبلها على ما قال الجلال السيوطي : أنه لما قال سبحانه في آخر ما قيل
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
ثم وصف عزّ وجل حال المجرمين
فِي سَقَرَ
؛ وحال المتقين
فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
فصل هذا الإجمال في هذه السورة أتم تفصيل على الترتيب الوارد في الإجمال فبدأ بوصف مرارة الساعة ، والإشارة إلى شدتها ، ثم وصف النار وأهلها ، ولذا قال سبحانه :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
ولم يقل الكافرون ، أو نحوه لاتصاله معنى بقوله تعالى هناك :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
، ثم وصف الجنة وأهلها ، ولذا قال تعالى فيهم :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
وذلك هو عين التقوى ولم يقل ولمن آمن ، أو أطاع ، أو نحوه لتتوافق الألفاظ في التفصيل والمفصل ؛ ويعرف بما ذكر أن هذه السورة كالشرح لآخر السورة قبلها ؛ وقال أبو حيان في ذلك : أنه تعالى لما ذكر هناك مقر المجرمين في سقر ، ومقر المتقين في جنات ونهر عند مليك مقتدر ذكر سبحانه هنا شيئا من آيات الملك وآثار القدرة ، ثم ذكر جل وعلا مقر الفريقين على جهة الإسهاب ، إذ كان ذكره هناك على جهة الاختصار ، ولما أبرز قوله سبحانه :
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
بصورة التنكير فكأن سائلا يسأل ويقول من المتصف بهاتين الصفتين الجليلتين ؟ فقيل :
الرَّحْمنُ
الخ ،
الأساس في التفسير — صفحة 5639 | سعيد حوى