تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5619

مساهمون:

ص٥٦١٩
السورة التي حفلت حلقاتها بالفزع والكرب والأخذ والتدمير . فإذا للظل الآن والإيقاع الهادئ طعم وروح أعمق وأروح . . . وهذه هي التربية الكاملة . تربية العليم الحكيم بمسارب النفوس ومداخل القلوب . وهذا هو التقدير الدقيق لخالق كل شئ بقدر ، وهو اللطيف الخبير ) .

كلمة في السياق :

1 - قد يتساءل متسائل أن السور الأربعة من هذه المجموعة ذكرت المتقين ، فلما ذا اعتبرتم محور الذاريات والطور والنجم الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة ، ومحور سورة القمر الآيتين التاليتين لذلك ؟ نقول : إن المعاني هي التي قادتنا لذلك ، ثم إن سورة القمر ذكرت المتقين ، ولكن لم تضف تعريفا جديدا لهم ، أو معنى جديدا في التقوى ، وإنما ذكرت ما للمتقين فقط ، بينما السور الثلاث السابقة أعطتنا مضمونا للتقوى أو تعريفا أو تفصيلا . 2 - نلاحظ أن السورة فصلت في محورها تفصيلا جديدا زائدا على تفصيل سور سابقة ، وقد رأينا من خلالها بوضوح كيف أن نوعا من الكفار لا يؤثر فيهم الإنذار ، كما رأينا صورا من العذاب العظيم للكافرين ، وذلك هو محور السورة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. 3 - يلاحظ أن نهاية السورة هي قوله تعالى :
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
وأن بداية السورة اللاحقة سورة الرحمن
الرَّحْمنُ
فالصلة بين نهاية السورة وبداية ما بعدها واضحة . ولننقل بعض الفوائد المتعلقة ببعض آيات السورة .

الفوائد :

1 - قدم ابن كثير للكلام عن سورة القمر بقوله : ( قد تقدم في حديث أبي واقد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة في الأضحى والفطر ، وكان يقرأ بهما في المحافل الكبار لاشتمالهما على ذكر الوعد والوعيد ، وبدء الخلق وإعادته ، والتوحيد وإثبات النبوات ، وغير ذلك من المقاصد العظيمة ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
قال ابن كثير : ( يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها كما قال تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ