تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5618

مساهمون:

ص٥٦١٨
وذكر حال أهل الكفر وعذابهم في الدنيا والآخرة ، وذكر قدرة الله على الخلق وفعله في إهلاك السابقين ، وأعقب ذلك المطالبة بالادكار ، مما يدل على أن هذه كلها مذكرات . 2 - لاحظنا أن قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ * وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
جاء في سياق يمكن أن يستدل به على مجىء اليوم الآخر ، كما يمكن أن يستدل به على الله ، وأنه قادر على أن يعذب المجرمين ؛ ومن ثم جاء بعدها
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
وبعد أن استقر هذا بين الله عزّ وجل أن أعمالهم كلها محصية عليهم ، وفي ذلك تتمة الإنذار والتذكير : . . .
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
أي : في دواوين الحفظة . قال ابن كثير : أي مكتوب عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة عليهم السلام
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ
أي : من الأعمال ومن كل ما هو كائن
مُسْتَطَرٌ
أي مسطور في اللوح المحفوظ ، هذا تفسير النسفي للآية ، وأما ابن كثير : فيراها في الكلام عن صحف الملائكة ، قال : ( أي مجموع عليهم ومسطر في صحائفهم ، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) وبذلك استكمل الإنذار . . . . وبعد هذا الإنذار المتواصل في السورة تختتم السورة بآيتين فيهما تبشير للمتقين ؛ تحقيقا لسنة القرآن في الإنذار والتبشير ، وفي ختم السورة بهاتين الآيتين دعوة للناس جميعا أن يكونوا من أهل التقوى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
أي : وأنهار . قال ابن كثير : أي بعكس ما الأشقياء فيه من الضلال ، والسعر والسحب في النار على وجوههم ، مع التوبيخ والتقريع والتهديد
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
أي : في مكان مرضي . قال ابن كثير : ( أي في دار كرامة الله ورضوانه وفضله وامتنانه وجوده وإحسانه
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
أي : عند الملك العظيم الخالق للأشياء كلها ومقدرها ، وهو مقتدر على ما يشاء مما يطلبون ويريدون ) وفائدة التنكير في اسمي الجلالة أن يعلم أن لا شئ إلا وهو تحت ملكه وقدرته ، وهو على كل شئ قدير . . . . قال صاحب الظلال : ( وعند هذا الإيقاع الهادئ ، في هذا الظل الآمن . تنتهي