تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5606

مساهمون:

ص٥٦٠٦
2 - نلاحظ أن القرآن الكريم مع تقريره أن نوعا من الكفار لن يستفيدوا من الإنذار فإنه قد أنذر ، ولذلك حكمته ، ومن حكمة ذلك إقامة الحجة ، ومن حكمة ذلك أنه قد يتسلل إلى المؤمنين بعض من أخلاق الكافرين ، وقد يؤمن كافر لم يصل إلى الحضيض في أخلاق الكافرين ، فتأتي هذه الآيات مربية للثاني ، ومطهرة للأول . 3 - نلاحظ أن الآيات أفهمتنا أن في القرآن كفاية في الإنذار
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
وفي ذلك إشارة إلى أن القرآن هو النذير الكافي المستمر إلى يوم القيامة ، كما نلاحظ أن الآيات وصفت القرآن بالحكمة البالغة ، مما نفهم منه أنه لا أحكم من هذا القرآن أسلوبا وأحكاما وخطابا ، ومن ثم فكل من يشتغل بقضية الدعوة إلى الله فعليه أن يركز على ربط الإنسان بالقرآن . 4 - نلاحظ أن المجموعة الآتية تحدثنا عن مجموعة أمم كذبت فعوقبت ، وصلة ذلك في المجموعة الأولى واضحة ، فالمجموعة الأولى ورد فيها قوله تعالى :
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
وتأتي المجموعة الثانية لترينا نماذج من المكذبين السابقين ، وعقوبتهم في الدنيا قبل الآخرة ، كما ورد في المجموعة الأولى قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
وتأتي المجموعة الثانية لتقص علينا من قصص السابقين ما فيه مزدجر فلنر المجموعة الثانية . . . .

المجموعة الثانية

وتمتد من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 42 ) وهذه هي : [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 9 إلى 42 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ