[ قال صاحب الظلال في تقديمه لسورة القمر ]
قدم صاحب الظلال لسورة القمر بقوله : ( هذه السورة من مطلعها إلى ختامها حملة رعيبة مفزعة عنيفة على قلوب المكذبين بالنذر ، بقدر ما هي طمأنينة عميقة وثيقة للقلوب المؤمنة المصدقة . وهي مقسمة إلى حلقات متتابعة ، كل حلقة منها مشهد من مشاهد التعذيب للمكذبين ، يأخذ السياق في ختامها بالحس البشري فيضغطه ويهزه ويقول له :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ؟ *
. . . ثم يرسله بعد الضغط والهز ويقول له :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟ *
) .
( فإذا انتهت الحلقة وبدءوا يستردون أنفاسهم اللاهثة المكروبة عاجلتهم حلقة جديدة أشد هولا ورعبا . . . وهكذا حتى تنتهي الحلقات السبعة في هذا الجو المفزع الخانق . فيطل المشهد الأخير في السورة . وإذا هو جو آخر ، ذو ظلال أخرى . وإذا هو الأمن والطمأنينة والسكينة . إنه مشهد المتقين :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
. في وسط ذلك الهول الراجف ، والفزع المزلزل ، والعذاب المهين للمكذبين :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
.
فأين وأين ؟ مشهد من مشهد ؟ ومقام من مقام ؟ وقوم من قوم ؟ ومصير من مصير ؟ ) .
كلمة في سورة القمر ومحورها :
من تشابه بداية سورة القمر وسورة الأنبياء نستأنس أن محور السورتين واحد ، فسورة الأنبياء ابتدأت بقوله تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
وسورة القمر ابتدأت بقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
ومن دراسة مضمون سورة القمر نعرف أن محورها هو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
وهو نفسه محور سورة الأنبياء لاحظ بعض آيات سورة القمر :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
( آية : 2 ) .
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
( آية : 5 ) .
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( آية : 18 ) .