حرب لو كان معه أحد » فلما سمع بذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر قال : وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة ، فو اللّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم تناشده اللّه والرحم لما أرسل إليهم ، فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم إليهم ، وأنزل اللّه عزّ وجل
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ
حتى بلغ
حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه رسول اللّه ، ولم يقروا باسم اللّه الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت وهكذا ساقه البخاري ) .
7 - قال ابن كثير راويا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( يا أيها الناس اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر على أن أرد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمره لرددته ، وفي رواية فنزلت سورة الفتح فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقرأها عليه ) وروى ابن كثير : ( وقال الإمام أحمد عن أنس رضي اللّه عنه قال : إن قريشا صالحوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه :
« اكتببسم اللّه الرحمن الرحيم » فقال سهيل : لا ندري ما بسم اللّه الرحمن الرحيم ولكن اكتب باسمك اللهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اكتب من محمد رسول اللّه » قال : لو نعلم أنك رسول اللّه لاتبعناك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اكتب من محمد بن عبد اللّه » واشترطوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن من جاء منكم لا نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا ، فقال يا رسول اللّه أنكتب هذا ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده اللّه » رواه مسلم . وروى أحمد أيضا عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي رضي اللّه عنه : « اكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه » قالوا : لم نعلم أنك رسول اللّه ما قاتلناك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « امح يا علي اللهم إنك تعلم إني رسولك ، امح يا علي واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه ، واللّه لرسول اللّه خير من علي وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة أخرجت من هذه » قالوا : نعم ، ورواه أبو داود ، وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة فيها جمل لأبي جهل ، فلما صدّت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها ) .