ظلمناك إن كنت رسوله اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال : « اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه » فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذ بأسماعهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هل جئتم في عهد أحد ؟ أو هل جعل لكم أحد أمانا ؟ . فقالوا : لا ، فخلى سبيلهم فأنزل اللّه تعالى
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
الآية ورواه النسائي .
4 - [ كلام صاحب الظلال حول آية وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ . .
]
وبمناسبة قوله تعالى :
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
. . قال صاحب الظلال : ( وهكذا يربط نصرهم وهزيمة الكفار بسنته الكونية الثابتة التي لا تتبدل . فأية سكينة ؟ وأية ثقة ؟ وأي تثبيت يجده أولئك المؤمنون في أنفسهم وهم يسمعون من اللّه أن نصرهم وهزيمة أعدائهم سنة من سننه الجارية في هذا الوجود ؟ . وهي سنة دائمة لا تتبدل . ولكنها قد تتأخر إلى أجل . ولأسباب قد تتعلق باستواء المؤمنين على طريقهم ، واستقامتهم الاستقامة التي يعرفها اللّه لهم . أو تتعلق بتهيئة الجو الذي يولد فيه النصر للمؤمنين والهزيمة للكافرين ، لتكون له قيمته وأثره . أو لغير هذا ولذلك مما يعلمه اللّه . ولكن السنة لا تتخلف . واللّه أصدق القائلين :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
) .
5 - [ كلام ابن كثير عن حمية الجاهلية بمناسبة آية إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ . .
]
بمناسبة قوله تعالى
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
قال ابن كثير : ( وقوله عزّ وجل
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
وذلك حين أبوا أن يكتبوابسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأبوا أن يكتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
وهي قول لا إله إلا اللّه كما قال ابن جرير وعبد اللّه بن الإمام أحمد عن الطفيل - يعني ابن أبيّ بن كعب - عن أبيه رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
قال : « لا إله إلا اللّه » وكذا رواه الترمذي عن الحسن بن قزعة وقال غريب لا نعرفه إلا من حديثه ، وسألت أبا زرعة عنه فلم يعرفه إلا من هذا الوجه ، وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي اللّه عنه أخبره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فمن قال لا إله إلا اللّه فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللّه عزّ وجل » وأنزل