تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5369

مساهمون:

ص٥٣٦٩
النصر الرباني ، لتوفر شروط ذلك فيهم ، وهذا كله ببركات هذه البيعة الصادقة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إيمانا به ، وقياما بحق نصرته ، وتوقيرا له ، أي تحقيقا لما يطالب اللّه به عباده من قيام بحق رسالته . 3 - نلاحظ أنه قد مرّ معنا في المقطع الأول قوله تعالى
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ . .
وأنه قد جاء في هذه الفقرة قوله تعالى
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
لاحظ ورود كلمة ( السكينة ) في الآيتين ، فكأن الفقرة تفصّل في تبيان الوقت الذي أنزلت فيه السكينة التي تحدث عنها المقطع الأول ، وهو عقب البيعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على عدم الفرار ، أو على الموت في سبيل اللّه ، وذلك موقف أحوج ما يكون فيه الإنسان للطمأنينة ؛ إذ يقرر أن يموت ، وهذا أول مظهر من مظاهر صلة الفقرة هذه بالمقطع الأول . كما نلاحظ أن المقطع الأول ورد فيه قوله تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . .
كما ورد فيه
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً . .
ونلاحظ أنه قد ورد في هذه الفقرة قوله تعالى
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
،
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
مما يشير إلى أن بعض ما أكرم اللّه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلم - مما نصت عليه أوائل السورة - قد أشرك اللّه فيه المؤمنين .

تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية :

وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ
أي : أيدي أهل مكة
عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
أي : عن أهل مكة يعني قضى بينهم وبينكم المكافّة والمحاجزة بعد ما خوّلكم الظفر عليهم والغلبة ، وذلك يوم الحديبية
بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
أي : أقدركم وسلّطكم
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
قال ابن كثير : ( هذا امتنان من اللّه تعالى على عباده المؤمنين حين كف أيدي المشركين عنهم ، فلم يصل إليهم منهم سوء ، وكفّ أيدي المؤمنين عن المشركين ، فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام ، بل صان كلا من الفريقين ، وأوجد بينهم صلحا فيه خيرة للمؤمنين ، وعاقبته لهم في الدنيا والآخرة ) .
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : هم الكفار الذين استغرقهم الكفر
وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي : منعوكم عن العمرة للّه في المسجد الحرام
وَالْهَدْيَ
هو ما يهدى إلى الكعبة من الأنعام
مَعْكُوفاً
أي : محبوسا
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
أي :
الأساس في التفسير — صفحة 5369 | سعيد حوى