تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5366

مساهمون:

ص٥٣٦٦
وختمت هذه الفقرة بقوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ . .
فدلّ ذلك على أن دخول الجنة منوط بالطاعة في أمر الجهاد وغيره . 3 - عرضت علينا الفقرة التي مرّت معنا صفات نموذج من الناس لم يؤمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم ينصره ولم ينصر دين اللّه ، والآن تأتي فقرة تحدّثنا عن نموذج آخر ، نموذج حقّق قول اللّه تعالى عزّ وجل :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
. 4 - ورد في فواتح هذا المقطع قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ . .
وها هي هذه الفقرة تبدأ بقوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . .
. * * *

الفقرة الثانية من المقطع الثاني

تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الثانية :

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
هي بيعة الرضوان وسميت بذلك لهذه الآية . قال ابن كثير : يخبر اللّه تعالى عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة ، وقد تقدم ذكر عدتهم ، وأنهم كانوا ألفا وأربعمائة ، وأن الشجرة كانت سمرة بأرض الحديبية
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
قال النسفي : من الإخلاص وصدق الضمائر فيما بايعوا عليه وقال ابن كثير : من الصدق والوفاء والسمع والطاعة
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
قال ابن كثير : وهي الطمأنينة
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
أي : فكافأهم على الخير الذي في قلوبهم بالسكينة في قلوبهم ، والفتح والنصر القريب في الدنيا ، وفسر ابن كثير الفتح القريب بقوله : وهو ما أجرى اللّه عزّ وجل على أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم ، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتّصل بفتح خيبر وفتح مكة ، ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم ، وما حصل لهم من العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال تعالى
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
قال النسفي ( هي مغانم خيبر ، وكانت أرضا ذات عقار وأموال فقسّمها عليهم ) ويفهم من كلام ابن كثير السابق أنها أعمّ من ذلك
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
أي :