تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5371

مساهمون:

ص٥٣٧١
يستحق الخير ممن يستحق الشر .

كلمة في السياق : [ حول تأييد اللّه لأهل الإيمان وأن التوفيق بسبب استقرار كلمة التوحيد في القلوب ]

1 - منّ اللّه على المؤمنين في المجموعة الأولى بأن كفّ أيدي الناس عنهم ، وبيّن في هذه المجموعة أن الكفّ كان من الطرفين ، وذلك لحكمة هي عصمة دم المؤمنين الذين يكتمون إيمانهم بمكة ، فالمسلمون كفّوا أيديهم مع إقدار اللّه إياهم على استئصال الكافرين من أجل هؤلاء ، وكان من أثر ذلك كف أيدي الكافرين عن المسلمين ، فكانت المصلحة كاملة فيما حدث ، وذلك كله من مظاهر تأييد اللّه لأهل الإيمان والإسلام ، فالمجموعة فصلت في معنى موجود في المجموعة السابقة عليها ، كما أوضحت معنى عاما نراه في السورة كلها ، وهو رعاية اللّه لأهل الإيمان ، وفعله من أجلهم . 2 - رأينا في المجموعة كيف أن الكافرين لا يؤمنون باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم ولا يوقرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يعظمونه ولا ينصرونه ، فالمجموعة إذن ترينا نموذجا آخر من الناس الذين لا يؤدون حق اللّه في إقامة حقوق رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وهم الكافرون ، وذلك يدلنا على صلة المجموعة في مقدمة المقطع . 3 - رأينا في المجموعة قوله تعالى
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
فهذا موطن آخر من مواطن إنزال السكينة على المؤمنين التي تحدث عنها المقطع الأول من السورة ، وهي مرحلة المفاوضات ، وما أعقبها من هزة عنيفة في الأنفس ، فمنّ اللّه على المؤمنين بتجاوز ذلك كله ، بفضل استقرار كلمة التوحيد في قلوبهم ، وتحققهم بمعناها ومقتضاها ، وحملهم إياها حق الحمل ، وهذا يشير إلى أن المسلمين قاموا بحق الرسالة حق القيام ، وبسبب هذا كان اللّه يوفقهم في المواقف كلها ويعصمهم . * * *