قال تعالى
لِتَأْخُذُوها
أي : لتأخذوا غنائمها
ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
أي : دعونا نسير معكم ، فهم الآن يسألون أن يخرجوا معهم إلى المغنم لثقتهم أن المغنم حاصل ، ولكنهم يتخلفون عندما يظنون غير ذلك
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
أي : يريدون بذهابهم إلى خيبر أن يغيّروا موعد اللّه لأهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم لا يشاركهم فيها غيرهم من الأعراب المتخلفين ، فلا يقع غير ذلك شرعا ولا قدرا ، ثم قال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن لا يأذن لهم في ذلك قال تعالى
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
أي : إلى خيبر
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أي : إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية دون غيرهم . قال ابن كثير :
أي وعد اللّه أهل الحديبية قبل سؤالكم الخروج معهم
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا
أي : لم يأمركم اللّه به بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنيمة فهم دائما سيّئو الظن باللّه ورسوله والمؤمنين . قال تعالى
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
أي ليس الأمر كما زعموا ولكن لا فهم لهم ، وقد دلّت الآية على أن الذين يستحقون المغانم هم الذين يتحملون المغارم ، وفي هذا درس كبير للمسلمين ، فكثيرا ما دفعوا المغارم وأعطوا غيرهم المغانم ، يدفعون الدم ويسمحون لغيرهم أن يقطف الثمرة .
كلمة في السياق : [ حول عرض اللّه في الآيات السابقة لوجهين للمنافقين ]
عرضت لنا هذه المجموعة الوجه الثاني للمنافقين ، وفي كل من المجموعتين الأولى والثانية رأينا أن المنافقين لا يؤمنون باللّه ورسوله ، ولا ينصرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يوقرونه ولا يعظمونه ؛ ومن ثم فهم لا يحققون الحكمة التي من أجلها بعث اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . وبعد أن عرض اللّه عزّ وجل هذين الوجهين للمنافقين وأرانا صورتهم ، تأتي الآن مجموعة تفتح لهؤلاء المنافقين طريق التوبة ، وتدلهم على ما يصححون به المسار .
تفسير المجموعة الثالثة من الفقرة الأولى
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ
أي : الذين تخلّفوا عن الحديبية
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
قال النسفي : ( يعني بني حنيفة قوم مسيلمة وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر رضي اللّه عنه ؛ لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلا