كشفهم بسيماهم على مشيئته ، ولكنه جزم بتعريفهم من خلال فلتات ألسنتهم ، ومن ثم فإن الطريق المؤكّد لمعرفة النفاق هو فلتات الألسن .
كلمة في السياق : [ عن طريقة كشف أحقاد المنافقين من خلال كلامهم ومواقفهم ]
جاء الكلام عن سنة اللّه في كشف أحقاد المنافقين ، وعن طريق ذلك بعد أن ذكر لنا أربعة نماذج من كلامهم ومواقفهم :
ا -
قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً
سخرية وانصراف قلب أثناء كلام النبي .
ب -
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
.
ج -
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
.
د -
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
.
فالمنافق يدل عليه كلامه إذا حضر جلسة وعظ ، ويدل عليه كلامه إذا صدر أمر بجهاد ، ويدل عليه تركه للجهاد ، وإفساده في الأرض ، وقطيعة رحمه ، ويدل عليه إعطاؤه الطاعة للكافرين ، فمجيء الآيتين الأخيرتين كان بعد أن ذكر اللّه نماذج من لحن القول الذي به نعرف المنافقين . ثمّ تأتي آية تعرّفنا بنصّها على المؤمن الصادق ، وتعرفنا بمفهومها على المنافق ، هذه الآية تذكر أن اللّه يبتلي المسلمين بمواقف ومعان فيظهر كأثر عن ذلك المجاهد الصابر والمنافق الفاجر :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
قال النسفي : بالقتال إعلاما لا استعلاما ، أو نعاملكم معاملة المختبر ليكون أبلغ في إظهار العدل
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
على الجهاد وآثاره ولأوائه
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
قال النسفي : أي : أسراركم قال ابن كثير : وليس في تقدم علم اللّه تعالى بما هو كائن أنه سيكون شك ولا ريب ، فالمراد حتى نعلم وقوعه ولهذا يقول ابن عباس رضي اللّه عنه في مثل هذا : إلا لنعلم ، أي لنرى .
كلمة في السياق : [ حول صلتها بالسياق القريب والعام للسورة وبالمقطع ]
1 - بينت هذه الآية طريقا يكشف اللّه عزّ وجل به المنافقين ، وهو الاختبارات