تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5313

مساهمون:

ص٥٣١٣
والمنافقين - أي الفاسقين جميعا - ووعظهم ، والآن يتوجّه الخطاب للقائد المكلّف بالقتال .
فَاعْلَمْ أَنَّهُ
أي : أن الشأن
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
قال النسفي : والمعنى : فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية اللّه ، وعلى التواضع وهضم النفس ، باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ
في معايشكم ومتاجركم
وَمَثْواكُمْ
أي : ويعلم حيث تستقرون في منازلكم ، أو متقلّبكم في حياتكم ومثواكم في القبور ، أو متقلّبكم في أعمالكم ومثواكم في الجنة والنار ، ومثله حقيق بأن يتقى ويخشى وأن يستغفر ، واختار ابن كثير القول الأول قال : أي : يعلم تصرّفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم .

كلمة في السياق : [ في أن التوحيد والاستغفار من شروط النصر ]

من السياق نعرف أن التوحيد الخالص والاستغفار للنفس وللمؤمنين هما من شروط النصر ، ومن أدب المسلم المجاهد ، وبدونهما لا يكون جهاد في سبيل اللّه ، إذ لا جهاد تحت راية التوحيد ولا جهاد إلا إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا برحمة ، ومن مظاهر الرحمة الاستغفار لبعضنا بعضا ، ثم إن الأمر بالاستغفار في هذا السياق فيه إشعار بأن الذنب معوّق عن النّصر ، فبقدر ما يوجد توحيد واستغفار يكون نصر اللّه قريبا ، ثم يحدثنا اللّه عزّ وجل عن طائفة تتحمّس للقتال حتى إذا افترض جبنت عنه .
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ
فيها ذكر الجهاد
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
أي : مبيّنة غير متشابهة لا تحتمل وجها إلا وجوب القتال ، أي مشتملة على حكم القتال بدليل ما يأتي
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ
أي : أمر فيها بالجهاد
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي : نفاق
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
من فزعهم ورعبهم ، وجبنهم من لقاء الأعداء ، أي تشخص أبصارهم جبنا وجزعا كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت قال تعالى مشجّعا لهم ومرشدا
فَأَوْلى لَهُمْ * طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
قال ابن كثير : أي وكان الأولى بهم أن يسمعوا ويطيعوا ، أي في الحالة الراهنة
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
أي : جدّ الحال وحضر القتال
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ
في
الأساس في التفسير — صفحة 5313 | سعيد حوى