والنصر بإدخال الكافرين النار ، هذا مع إنجاء المؤمنين ، وإدخالهم الجنة ، وهذا كله مع نصرة اللّه إياهم إن قاتلوا أعداءه .
2 - وصف الكافرون فيما مرّ من السورة بأنهم متبعو الهوى ، سيّئوا العمل ، لا همّ لهم إلا متاع الدنيا ، وأكل الشهوات ، وهم مع هذا كارهون للقرآن ، متّبعون للباطل ، صادّون عن سبيل اللّه ، كافرون ، وفي ذلك كله تفصيل لمعنى الفسوق ، وتفصيل لقوله تعالى في المحور :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
والسورة في سياقها الرئيسي تفصّل في هذا الشأن ، ولكنها خلال ذلك تؤدي خدمات أخرى ، إذ تبيّن أن هؤلاء يجب أن يقاتلوا ، وأنّ عاقبتهم الخذلان والخسران ، وأن النّصر في القتال لأهل الإيمان ، كما أن النصر في الدنيا والآخرة لهم .
3 - في دعوة اللّه الكافرين للسير في الأرض ، والنظر في عاقبة المكذبين السابقين دعوة لأن يعلموا أنهم مغلوبون ؛ لأن ذلك جاء في أثر وعد اللّه المؤمنين بالنصر .
4 - وبعد ما مرّ يحدثنا اللّه عزّ وجل عن صنف من الكافرين هم المنافقون ، ثم يحدّثنا عن نوع آخر من أنواع نصرة المؤمنين ، وتثبيتهم في زيادتهم الهدى ، وإعطائهم التقوى .
وَمِنْهُمْ
أي : ومن الناس ، أو من الكافرين
مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
ممن يحضر مجلسك ، ويسمع قولك
حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
من الصحابة
ما ذا قالَ آنِفاً
أي : ما ذا قال الساعة ؟
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
فلا يعقلون ، ولا يفهمون
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
فلا فهم صحيح ، ولا قصد صحيح ، وليس لهم مقصد إلّا اتباع الهوى .
كلمة في السياق :
1 - ما صلة هذه الآية بسياق السورة ؟ هل لأن السورة تحدثنا عن الفاسقين ، جاء ذكر هؤلاء المنافقين في سياقها ، لأنهم نوع من الفاسقين ، أم لأن السورة تحدثنا عمن استحقوا أن يقاتلوا ، فجاءت الآية تذكّرنا أن هؤلاء ممن يستحقون القتال ؟ الظاهر أن ذلك كله مراد .