تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5267

مساهمون:

ص٥٢٦٧
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ
يا أهل مكة
مِنَ الْقُرى
نحو حجر ثمود ، وقرى قوم لوط .
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ
أي : كرّرنا عليهم الحجج وأنواع العبر
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
عن الطغيان إلى الإيمان فلم يرجعوا . قال ابن كثير : ( وقد أهلك اللّه الأمم المكذّبة بالرسل ممّا حولها « أي : مكة » كعاد وكانوا بالأحقاف بحضرموت عند اليمن . وثمود وكانت منازلهم بينهم وبين الشام وكذلك سبأ وهم أهل اليمن ، ومدين وكانت في طريقهم وممرّهم إلى غزة ، وكذلك بحيرة قوم لوط كانوا يمرون بها أيضا )
فَلَوْ لا
أي : فهلّا
نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً
القربان : ما تقرّب به إلى اللّه . والمعنى : فهلّا نصرهم الذين اتخذوهم شفعاء متقربا بهم إلى اللّه حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه . قال ابن كثير : ( أي : فهل نصروهم عند احتياجهم إليهم ) .
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ
أي : بل غابوا عن نصرتهم . قال ابن كثير : أي بل ذهبوا عنهم أحوج ما كانوا إليهم .
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ
أي : كذبهم
وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
قال ابن كثير : أي وافتراؤهم في اتخاذهم إياهم آلهة وقد خابوا وخسروا في عبادتهم لها واعتمادهم عليها .

كلمة في السياق : [ حول علاقة موقف الجن من القرآن بسياق السورة ]

جاءت هذه الآيات تعليقا على قصّة قوم هود ، وبناء عليها فكانت هي والقصة بمثابة إنذار للكافرين الذين يرفضون دعوة اللّه وعبادته ، ويستكبرون عنها ويفسقون عن أمر اللّه ، وبعد هذه الصفحة من الإنذار يعرض اللّه علينا قصة نفر من الجن أسلموا بمجرد سماعهم للقرآن ، وخرجوا دعاة ، وفي ذلك درس في التلقّي الصحيح والسليم عن اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي ذلك تأنيب ضمني لقريش ، فإنه إذا كان الجن يقفون مثل هذا الموقف من القرآن فما بالهم هم ؟ كما إن في ذلك إيناسا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ يريه اللّه ثمرات إنذاره أنها لا تضيع ، فإذا لم يستجب له قومه فإنه لا يعدم مستجيبا .
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً
أي : أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك ، والنفر : دون العشرة
مِنَ الْجِنِّ
قال النسفي : ( جن نصيبين ) وسنرى تحقيق ابن كثير حول هذا الموضوع
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
منه عليه الصلاة والسلام
فَلَمَّا حَضَرُوهُ
أي : الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو القرآن . أي فلما كانوا منه بحيث يسمعون
قالُوا
أي : قال