تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4873

مساهمون:

ص٤٨٧٣
الحديث ، وأنه متشابه ، وأنه مثان ، وأنّه تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم . . . ، ومن ثم ندرك الصلة كذلك بين المجموعة وما قبلها . 3 - وفي قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ
نرى مثلا يوضّح لنا مآل الضالّين ، فإذا عرفنا أنّ المجموعة اللاحقة مبدوءة بقوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . . .
نعلم كيف أنّ هذه المجموعة مقدّمة لما بعدها . فلنر المجموعة السادسة من المقطع الأول .

تفسير المجموعة السادسة

وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
أي : بيّنا للناس فيه بضرب كل نوع من أنواع الأمثال
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أي : ليتعظوا ، فإن المثل يقرّب المعنى إلى الأذهان
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
أي : مستقيما بريئا من التناقض والاختلاف . قال ابن كثير : ( أي : هو قرآن بلسان عربي مبين ، لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، ولا لبس ، بل هو بيان ووضوح وبرهان ) وإنما جعله اللّه تعالى كذلك ، وأنزله بذلك
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
أي يحذرون ما فيه من الوعيد ، ويعملون بما فيه من الوعد ،
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
أي : متنازعون ومختلفون
وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ
أي : ذا سلامة أي : ذا خلوص له من الشركة ، أي : خالصا له لا يملكه أحد غيره
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
قال ابن كثير : ( أي : لا يستوي هذا وهذا . كذلك لا يستوي المشرك الذي يعبد آلهة مع اللّه ، والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا اللّه وحده لا شريك له ، فأين هذا من هذا ؟ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ومجاهد وغير واحد : هذه الآية ضربت مثلا للمشرك والمخلص ) . ولما كان هذا المثل ظاهرا بينا جليا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي : على إقامته الحجة عليهم
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي : فلهذا يشركون باللّه . قال النسفي : ( مثّل الكافر ومعبوديه بعبد اشترك فيه شركاء بينهم تنازع واختلاف ، وكل واحد منهم يدّعي أنّه عبده ، فهم يتجاذبونه ويتعاورونه في مهن شتى ، وهو متحيّر لا يدري أيّهم يرضي بخدمته ، وعلى أيهم يعتمد في حاجاته ، وممّن يطلب رزقه ، وممّن يلتمس رفقه ، فهمّه مشاع ، وقلبه أوزاع ، ( ومثّل )