أكرمك ؟ ألم أسخّر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى يا رب ، فيقول : أفظننت أنك ملاقيّ ؟ فيقول : لا فيقول اللّه تعالى : فاليوم أنساك كما نسيتني » ) .
9 - [ كلام ابن كثير حول آية وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
قال ابن كثير : ( وقد ورد في الحديث الصحيح : « يقول اللّه تعالى : العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما أسكنته ناري » رواه مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضى اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنحوه ) .
كلمة أخيرة في سورة الجاثية :
1 - فصّلت السورة في الآيات السبع الأولى من سورة البقرة ، أي : في موضوع المتقين والكافرين ، فعرفنا كثيرا مما أجمل في أول سورة البقرة ، وعرفنا كثيرا عن بعض الأمور التي ذكرت هناك بشكل تقريري .
2 - عرفنا بشكل دقيق أن ما سوى شريعة اللّه هو الهوى . جاء ذلك بعد ذكر اختلاف بني إسرائيل من بعد ما جاءهم العلم . مما يشير إلى أن كل خلاف في هذه الأمة سببه البغى ، وسببه اتباع الهوى ، وأن الحكم العدل هو في شريعة اللّه عزّ وجل ، وفي ذلك درس كبير لمسلمي عصرنا الذين اختلفوا كثيرا وأهملوا كثيرا .
3 - عرفنا من السورة أن من خصائص هذا القرآن أنه بصائر للناس ، أي : أنه عيون لقلوبهم يرون بها الأشياء على حقائقها ، وبأحجامها ، وفي ذلك درس كبير للمسلم ألّا يرى شيئا في هذا الوجود إلا بعين القرآن ، وإن الذي لا يرى الناس والأشياء والأمور وكل شئ بهذه العين أعمى . إن كثيرين من الناس لا يرون الأمور السياسية بهذه العين ، وإن كثيرين لا يرون الأمور الاقتصادية بهذه العين ، وإن كثيرين لا يرون الأمور الاجتماعية بهذه العين ، هؤلاء كلهم عميان على الحقيقة ، إن المسلم الحق هو الذي يرى الأشياء كلها بنور القرآن .
4 - رأينا أن محور السورة هو الآيات السبع من أول سورة البقرة ، وقد رأينا أن التفصيل انصب على قضية الاهتداء بالقرآن والكفر به ، أكثر مما انصب على أي شئ آخر . ومن ثم فإن السورة بدأت بقوله تعالى :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ