تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5232

مساهمون:

ص٥٢٣٢

3 - [ كلام صاحب الظلال حول آية ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها . .

] وعند قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
قال صاحب الظلال : ( وهكذا يتمحض الأمر . فإما شريعة اللّه . وإما أهواء الذين لا يعلمون . . وليس هنالك من فرض ثالث ، ولا طريق وسط بين الشريعة المستقيمة والأهواء المتقلبة ؛ وما يترك أحد شريعة اللّه إلا ليحكّم الأهواء ، فكل ما عداها هوى يهفو إليه الذين لا يعلمون ! واللّه - سبحانه - يحذر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يتّبع أهواء الذين لا يعلمون ، فهم لا يغنون عنه من اللّه شيئا . وهم يتولون بعضهم بعضا . وهم لا يملكون أن يضروه شيئا حين يتولى بعضهم بعضا ، لأن اللّه هو مولاه
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
وإن هذه الآية مع التي قبلها لتعيّن سبيل صاحب الدعوة وتحدده ، وتغني في هذا عن كل قول وعن كل تعليق أو تفصيل :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
. . إنها شريعة واحدة هي التي تستحق هذا الوصف ، وما عداها أهواء منبعها الجهل . وعلى صاحب الدعوة أن يتّبع الشريعة وحدها ، ويدع الأهواء كلها . وعليه ألا ينحرف عن شئ من الشريعة إلى شئ من الأهواء . فأصحاب هذه الأهواء أعجز من أن يغنوا عنه من اللّه صاحب الشريعة . وهم إلب عليه فبعضهم ولي لبعض . وهم يتساندون فيما بينهم ضد صاحب الشريعة فلا يجوز أن يأمل في بعضهم نصرة له ، أو جنوحا عن الهوى الذي يربط بينهم برباطه . ولكنهم أضعف من أن يؤذوه . واللّه ولي المتقين . وأين ولاية من ولاية ؟ وأين ضعاف جهال مهازيل يتولى بعضهم بعضا ؛ من صاحب شريعة يتولاه اللّه . ولي المتقين ؟ )

4 - [ كلام الألوسي حول آية أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ . .

] وعند قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
قال الألوسي : يستنبط منها تباين حالي المؤمن العاصي والمؤمن الطائع ؛ ولهذا كان كثير من العباد يبكون عند تلاوتها حتى إنها تسمى مبكاة العابدين لذلك ، فقد أخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد . والطبراني ، وجماعة عن أبي الضحى قال : قرأ تميم الداري سورة الجاثية فلما أتى على قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
الآية ، لم يزل يكررها ويبكي حتى
الأساس في التفسير — صفحة 5232 | سعيد حوى