تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5231

مساهمون:

ص٥٢٣١

فوائد [ حول آيات السورة ] :

1 - [ كلام صاحب الظلال حول آية وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ . .

] عند قوله تعالى :
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
قال صاحب الظلال : ( والرزق قد يكون المقصود به هو الماء النازل من السماء . كما فهم منه القدماء . ولكن رزق السماء أوسع . فهذه الأشعة التي تنزل من السماء ليست أقل أثرا في إحياء الأرض من الماء ، بل إنها لهي التي ينشأ عنها الماء بإذن اللّه . فحرارة الشمس هي التي تبخر الماء من البحار ، فتتكاثف وتنزل أمطارا ، وتجري عيونا وأنهارا ؛ وتحيا بها الأرض بعد موتها . تحيا بالماء وتحيا بالحرارة والضياء سواء ؟ )

2 - [ كلام الألوسي حول آية قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ

] وعند قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
قال الألوسي : ( أي يعفوا ويصفحوا عن الذين لا يتوقعون وقائعه تعالى بأعدائه ونقمته فيهم ، فالرجاء مجاز عن التوقع ، وكذا الأيام مجاز عن الوقائع ، من قولهم : أيام العرب لوقائعها ، وهو مجاز مشهور ، وروي ذلك عن مجاهد . أو لا يأملون الأوقات التي وقّتها اللّه تعالى لثواب المؤمنين ، ووعدهم الفوز فيها ، والآية قيل : نزلت قبل آية القتال ثم نسخت بها وقال بعضهم : لا نسخ ؛ لأن المراد هنا ترك النزاع في المحقرات والتجاوز عن بعض ما يؤذي ويوحش . وحكى النحاس ، والمهدوي عن ابن عباس أنها نزلت في عمر رضي اللّه تعالى عنه شتمه مشترك بمكة قبل الهجرة فهمّ أن يبطش به ، فنزلت . وروي ذلك عن مقاتل ، وهذا ظاهر في كونها مكية كأخواتها . نعم قيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه نزلوا في غزوة بني المصطلق على بئر يقال له المريسيع ، فأرسل ابن أبيّ غلامه ليستقي فأبطأ عليه ، فلما أتاه قال له : ما حبسك ؟ قال : غلام عمر ، قعد على طرف البئر ، فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقرب أبي بكر رضى اللّه تعالى عنه ، فقال ابن أبي : ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل سمّن كلبك يأكلك ، فبلغ ذلك عمر رضي اللّه تعالى عنه فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه فأنزل اللّه تعالى الآية ؛ وحكاه الإمام عن ابن عباس وهو يدل على أنها مدنية ، وكذا ما روي عن ميمون بن مهران قال : إن فنحاصا اليهودي قال لما أنزل اللّه تعالى
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً *
: احتاج رب محمد ، فسمع بذلك عمر رضي اللّه عنه فاشتمل سيفه ، وخرج ، فبعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في طلبه حتى رده ونزلت الآية .