تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5221

مساهمون:

ص٥٢٢١
والمرجان ، واستخراج اللحم الطري
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي : على حصول المنافع المجلوبة إليكم من الأقاليم النائية والآفاق القاصية وغير ذلك .
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي : من الكواكب والشموس والأقمار ، والجبال والبحار والأنهار وجميع ما تنتفعون به
جَمِيعاً مِنْهُ
قال ابن كثير : أي : الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه . أي : من عنده وحده لا شريك له في ذلك . قال النسفي : أي سخّر هذه الأشياء كائنة منه أي : حاصلة من عنده
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي : لدلالات على اللّه وصفاته وأسمائه
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
دلّ هذا على أن هذا النوع من الآيات يعرفه الإنسان بمجرد الفكر وفي كتابنا ( اللّه جل جلاله ) تحدثنا عن ظاهرة العناية في هذا الكون ، إذ إن كل ما فيه وجد بشكل ما لصالح الإنسان ، فمن تفكر في هذا المعنى آمن وشكر . وقد ذكرت هاتان الآيتان ظاهرة العناية ، وإذا كان استيعاب هذا المعنى يقتضي شكرا وإيمانا باللّه واليوم الآخر بآن واحد ، فإن هذا لم يخلق عبثا ، فإن الآيتين الآتيتين تتحدثان عما ينبغي أن يقابل به المؤمنون الكافرين وعن سنة اللّه في الحساب .
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
أي : لا يتوقعون وقائع اللّه بأعدائه ، أو للذين لا يؤمّلون الأوقات التي وقّتها اللّه تعالى لثواب المؤمنين ، ووعدهم الفوز فيها ، قل للمؤمنين أن يعفوا عن هؤلاء ويصفحوا . قال ابن كثير : ( وكان هذا في ابتداء الإسلام ، أمروا أن يصبروا على أذى المشركين ، وأهل الكتاب ، ليكون ذلك كالتأليف لهم ، ثمّ لمّا أصروا على العناد شرع اللّه للمؤمنين الجلاد والجهاد ) ثم بيّن اللّه عزّ وجل الحكمة في هذا الأمر فقال :
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
قال ابن كثير : ( أي إذا صفحوا عنهم في الدنيا فإن اللّه عزّ وجل يجازيهم بأعمالهم السيئة في الآخرة ) وقال النسفي : هذا تعليل الأمر بالمغفرة ، أي : إنما أمروا بأن يغفروا ليوفيهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة ، وتنكير
قَوْماً
على المدح لهم ، وكأنه قيل : ليجزي أيّما قوم قوما مخصوصين بصبرهم على أذى أعدائهم
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : من الإحسان . هكذا فسّرها النسفي . وقال ابن كثير : أي : إذا صفحوا عنهم في الدنيا فإن اللّه عزّ وجل يجازيهم بأعمالهم السيئة في الآخرة ولهذا قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
أي : لها الثواب وعليها العقاب
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
فيجازيكم . قال ابن كثير : أي : تعودون إليه يوم القيامة فتعرضون بأعمالكم عليه ،
الأساس في التفسير — صفحة 5221 | سعيد حوى