تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5213

مساهمون:

ص٥٢١٣
على القلوب كما سنرى . ومن ثم قلنا إن سورة الجاثية محورها الآيات السبع الأولى من سورة البقرة . وهاهنا نستطيع أن نسجّل ملاحظة هي : إن مقدمة سورة البقرة قد فصّلت فيها حتى الآن سور كثيرة : آل عمران . . ويونس . . والحجر . . وطه . . والأنبياء . . والعنكبوت . والروم . ولقمان . . والسجدة . . والصافات . . وص . . والزمر . . وغافر . . والشورى . . والجاثية . . ولكنّ كلا من هذه السور فصّل بشكل يكمّل تفصيل الأخرى وإن كان الجميع يفصّلون في المقدمة ، وقد يكون تركيز سورة من هذه السور على آية من المقدمة ، فتكون هي محورها ، وقد تفصّل سورتان في آية واحدة ولكنّ كلا منهما تفصل في حيثية معينة من المحور ، وهكذا يتنوّع التفصيل : تجد السورة التي تفصّل في الآية الأولى من مقدمة سورة البقرة كسورة يونس عليه السلام ، وتجد السورة التي تفصّل في الآيات الخمسة الأولى من المقدمة كسورة آل عمران . ونجد السورة التي تفصّل في الآيتين التاليتين كالأنبياء من حيثية معينة ، وتجد السورة التي تفصل في نفس الآيتين ولكن من حيثية أخرى كسورة ص وسورة غافر ، وتجد السورة التي تفصل في الآيات السبع كالجاثية . وهكذا تجد الأنواع المتعددة للتفصيل لمقدمة سورة البقرة أو لبعضها بشكل عجيب . فإذا انتقلت إلى الآيات التي تأتي بعد المقدمة مباشرة تجد الشئ نفسه . فتجد سورة النساء تفصل في كلمة التقوى ، وتجد سورة هود تفصل في كلمة العبادة ، وتجد سورة الحج تفصّل في التقوى والعبادة والتوحيد ، وتجد السور الثلاث تفصّل في آيتين فقط مما يأتي بعد المقدمة ، ثم تجد سورة الأحزاب تفصّل في الآيات السبع التي تأتي بعد المقدمة من سورة البقرة . وهكذا تجد إبداعا في التفصيل والعرض لا يخطر على بال بشر . فكما أن مرجع الأشياء كلها في هذا الكون - وما أكثرها - إلى حوالي مائة عنصر منها تتركب مجموعة الأشياء التي يبدو أن كلا منها له ذاتيته المستقلة . وكما أن مجموع العناصر مرجعه إلى شيئين اثنين : إلكترونات وبروتونات ، تتكاثر في الذرة الواحدة فيحدث عنصر جديد . فإنك تجد في القرآن الشئ نفسه ، إذ تجد أن مجموعة سور القرآن تفصّل في معان موجودة في سورة واحدة ، ولكنه تفصيل مدهش عجيب يتركب من هذا كله ( 114 ) سورة ، نستطيع أن نستخرج من هذه المائة والأربع عشرة
الأساس في التفسير — صفحة 5213 | سعيد حوى