تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5211

مساهمون:

ص٥٢١١

بين يدي السورة : [ تقديم صاحب الظلال والألوسي للسورة ]

قال صاحب الظلال :

( هذه السورة المكية تصور جانبا من استقبال المشركين للدعوة الإسلامية . وطريقتهم في مواجهة حججها وآياتها ، وتعنتهم في مواجهة حقائقها وقضاياها ، واتباعهم للهوى اتباعا كاملا في غير ما تحرج من حق واضح أو برهان ذي سلطان . كذلك تصور كيف كان القرآن يعالج قلوبهم الجامحة ، الشاردة مع الهوى ، المغلقة دون الهدى ؛ وهو يواجهها بآيات اللّه القاطعة العميقة التأثير والدلالة ، ويذكرهم عذابه ، ويصور لهم ثوابه ، ويقرر لهم سننه ، ويعرفهم بنواميسه الماضية في هذا الوجود . ومن خلال آيات السورة وتصويرها للقوم الذين واجهوا الدعوة في مكة ، نرى فريقا من الناس مصرّا على الضلالة ، مكابرا في الحق ، شديد العناد ، سيئ الأدب في حق اللّه وحق كلامه ، ترسمه هذه الآيات ؛ وتواجهه بما تستحقه من الترذيل والتحذير والتهديد بعذاب اللّه المهين الأليم العظيم ) .

وقال الألوسي في تقديمه لسورة الجاثية :

( وتسمى سورة الشريعة ، وسورة الدهر ، كما حكاه الكرماني في العجائب لذكرهما فيها . وهي مكية . قال ابن عطية : بلا خلاف ، وذكر الماوردي : إلا
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا
الآية فمدنية ، وحكى هذا الاستثناء في جمال القراء عن قتادة ، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى . وهي سبع وثلاثون آية في الكوفي ، وست وثلاثون في الباقية لاختلافهم في
حم
هل هي آية مستقلة أو لا ؟ ومناسبة أولها لآخر ما قبلها في غاية الوضوح ) .

كلمة في سورة الجاثية ومحورها :

نلاحظ من خلال التأمّل في سورة الجاثية أن محورها هو قوله تعالى من سورة البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ *
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. تبدأ سورة الجاثية بمقدمة هي :
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
.
الأساس في التفسير — صفحة 5211 | سعيد حوى