تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5182

مساهمون:

ص٥١٨٢
ومؤثرات لإيقاظ القلب البشري واستجاشته لاستقبال حقيقة الإيمان حية نابضة ، كما يبثها هذا القرآن في القلوب . * * * إنها سورة تهجم على القلب البشري من مطلعها إلى ختامها ، في إيقاع سريع متواصل . تهجم عليه بإيقاعها كما تهجم عليه بصورها وظلالها المتنوعة المتحدة في سمة العنف والتتابع . وتطوف به في عوالم شتى بين السماء والأرض ، والدنيا والآخرة ، والجحيم والجنة ، والماضي والحاضر ، والغيب والشهادة ، والموت والحياة ، وسنن الخلق ونواميس الوجود . . فهي - على قصرها نسبيا - رحلة ضخمة في عالم الغيب وعالم الشهود . . . ) .

كلمة في سورة الدخان ومحورها :

رأينا من قبل أن الطاسينات كلها قد فصّلت محورا واحدا وهو قوله تعالى :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
كل سورة منها فصّلت فيها نوع تفصيل ، وذكرنا من قبل أن سورتي الزخرف والدخان تفصّلان في محور واحد . هو قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
وقد دلنا على ذلك التشابه بين مطلع سورة يوسف ومطلع السورتين ، مما يدل على وحدة المحور ، كما دلنا على ذلك المضمون نفسه فلنلاحظ المعاني التالية :

1 - [ وضوح التشابه بين سورة يوسف وسورتي الزخرف والدخان ]

بدأت سورة يوسف بقوله تعالى :
الر * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وبدأت سورة الزخرف بقوله تعالى .
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . .
. وجاءت سورة الدخان مبتدأة بقوله تعالى .
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . .
. فالتشابه بين بداية السور الثلاث واضح ، مما نستأنس به أن المحور واحد . . .

2 - [ أحد أوجه التشابه بين سورتي الدخان والبقرة ]

نلاحظ أنه بعد الآيات الأولى لسورة الدخان يأتي قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي
الأساس في التفسير — صفحة 5182 | سعيد حوى