تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5153

مساهمون:

ص٥١٥٣
يكون أم بمعنى بل وهمزة الاستفهام فيكون المعنى : بل ثبت عندكم واستقر أني أنا خير من موسى الضعيف العييّ . قال ابن كثير : وعلى كل تقدير فإنما يعني فرعون - لعنه اللّه - بذلك أنه خير من موسى عليه الصلاة والسلام ، وقد كذب في قوله كذبا بيّنا واضحا ، وسننقل في الفوائد ما قاله ابن كثير في إبطال كلام فرعون في حق موسى
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ
الأسورة : هي ما يجعل في الأيدي من الحلي
أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
يكتنفونه خدمة له ويشهدون بتصديقه قال ابن كثير : ( نظر إلى الشكل الظاهر ولم يفهم السر المعنوي الذي هو أظهر مما نظر إليه لو كان يفهم ) وقال النسفي : ( أراد بإلقاء الأسورة عليه إلقاء مقاليد الملك إليه لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوّروه بسوار وطوّقوه بطوق ذهب ) . أقول : هذا الذي قاله النسفي يحتمل ، ويحتمل أنه أراد إنزال الأسورة عليه من باب المعجزات ، وإعطاء اللّه عزّ وجل له الغنى والجاه العريض ؛ بدليل اقتراحه إنزال الملائكة يمشون معه مقترنا بعضهم ببعض ليكونوا أعضاده وحاشيته وأنصاره وأعوانه
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
قال ابن كثير : أي : استخف عقولهم فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له وقال النسفي : أي : استفزهم بالقول واستنزلهم وعمل فيهم كلامه فأطاعوه
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
أي : خارجين عن دين اللّه
فَلَمَّا آسَفُونا
أي : أغضبونا وأسخطونا
انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
قال النسفي : ومعناه أنهم أفرطوا في المعاصي فاستوجبوا أن نعجّل لهم عذابنا وانتقامنا وألّا نحلم عنهم
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
أي : سالفين لمثل من عمل بعملهم
وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
أي : عبرة لمن بعدهم . قال النسفي : ( أي : وحديثا عجيب الشأن سائرا مسير المثل يضرب بهم الأمثال ، ويقال مثلكم مثل قوم فرعون
لِلْآخِرِينَ
لمن يجئ بعدهم ، ومعناه : فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم لإتيانهم بمثل أفعالهم ومثلا يحدثون به ) .

كلمة في السياق : [ حول تبيان المراد الرئيسي من الآيات وصلة بداية المقطع ببداية السورة والمحور ]

1 - دلت الآيات أن مضمون دعوة رسل اللّه السابقين هو التوحيد ، وأرتنا الآيات أنه مع كل الآيات كفر فرعون وقومه . وأنهم بذلك استحقوا العذاب ، وبهذا أدّت الآيات أكثر من خدمة للسياق والمحور ، فكانت نموذجا على مضمون رسالات اللّه ،