تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5151

مساهمون:

ص٥١٥١
فمن المحال أن يكون كتاب فيه مثل هذا التذكير باللّه ورسله واليوم الآخر والحق على مثل هذا الكمال ويكون بشري المصدر . 3 - في تفسير القوم في الآية ثلاثة أقوال . فقول أنهم « قريش » بدليل إيراد الترمذي : في هذا المقام الحديث الذي رواه البخاري عن معاوية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الأمر في قريش لا ينازعهم فيه أحد إلا أكبه اللّه على وجهه ما أقاموا الدين » . وقول أنهم العرب ؛ لأنهم قومه عليه الصلاة والسلام ، ولسانه لسانهم . وقول أنهم الأمة أي : أمة الاستجابة . كما فسّر ذلك النسفي فقال :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
( أي : ولأمتك ) أي : كل من استجاب لهذا القرآن فقد ناله الشرف العظيم عند اللّه ، وأيّا ما كان الأمر فإن الصلة ما بين الآيتين والمحور واضحة ،
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
من هذا القرآن الذي هو شرف لكم يا معشر قريش أو يا معشر العرب أو يا أيها الناس . إذ يخاطبكم اللّه أو الذي هو تذكير لكم بالحق كله . والذي سوف تسألون عنه والذي مضمونه الحق الذي هو دعوة الرسل جميعا
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . .
. فالصلة واضحة بين الآيتين ومحور السورة . 4 - يلاحظ أن اللّه عزّ وجل يقص علينا بعد مقدمة المقطع الثاني من نبأ موسى وفرعون ، وصلة ذلك بقوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا . .
واضحة ، فاللّه عزّ وجل يقصّ علينا من نبأ هؤلاء المرسلين ليرينا أن دعوة الرسل السابقين جميعا هي دعوة هذا القرآن في التوحيد . وفي ذلك دليل من خلال المضمون على أن هذا القرآن من عند اللّه .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
الكثيرة
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
من الأمراء والوزراء والقادة والأتباع والعامة
فَقالَ
موسى
إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي : رسول اللّه إليكم ، ومن السياق نفهم أنهم طالبوه بإحضار البيّنة على دعواه ، وإبراز الآية ؛ بدليل قوله تعالى
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
أي : يسخرون منها ويهزءون بها ويسمّونها سحرا
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
أي : أعظم من صاحبتها ، أي : أعظم من التي كانت قبلها في نقض العادة ، والمراد بهذا الكلام : أنهن جميعا موصوفات بالكبر
وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ
كالطوفان