تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5130

مساهمون:

ص٥١٣٠
النسفي : فالأمّة الطريقة التي تؤم أي تقصد
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ
أي : آثار الآباء ، أي وراءهم
مُهْتَدُونَ
وكذبوا فلا هداية لهم . وإنما هي دعوى منهم بلا دليل ، والآية تفيد أنّه ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد . قال النسفي في الآية : ( أي بل لا حجة لهم يتمسكون بها لا من حيث العيان ولا من حيث العقل ، ولا من حيث السمع إلا قولهم : إنا وجدنا آباءنا على أمة . . فقلّدناهم ) قال تعالى
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
أي : نبيّ
إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
قال النسفي : أي متنعموها وهم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ويعافون مشاقّ الدين وتكاليفه
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
قال النسفي : وهذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وبيان أن تقليد الآباء داء قديم
قالَ
أي : وأنت قل
أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
أي : أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
وإن جئتنا بما هو أهدى . قال ابن كثير : أي ولو علموا وتيقنوا صحة ما جئتهم به لما انقادوا لذلك ؛ لسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله . قال تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
أي : فعاقبناهم بما استحقوه على إصرارهم بأنواع من العذاب ، كما فصّله تبارك وتعالى في قصصهم
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
قال ابن كثير : أي كيف بادوا وهلكوا ، وكيف نجّى اللّه المؤمنين . وبعد أن ذكر اللّه عزّ وجل أنّ علّة هؤلاء هو تقليد الآباء بغير حجة ولا دليل ولا برهان يذكر لنا - فيما يأتي - نموذجا لموقف الإنسان الكامل المتحرر من التقليد الباطل للآباء ، وذلك في شخصية إبراهيم عليه السلام
وَإِذْ
واذكر إذ
قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ
أي : برئ
مِمَّا تَعْبُدُونَ
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
فإنني أعبده وحده
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
أي : يثبتني على الهداية
وَجَعَلَها
أي : وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد
كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
أي : في ذريته فلا يزال فيهم من يوحّد اللّه ويدعو إلى توحيده
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
قال النسفي : أي لعلّ من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحّد منهم ، والترجّي لإبراهيم .
الأساس في التفسير — صفحة 5130 | سعيد حوى