تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5129

مساهمون:

ص٥١٢٩
خَلْقَهُمْ
قال النسفي : يعني أنّهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم ، فإنّ اللّه لم يضطرهم إلى علم ذلك ، ولا تطرقوا إليه باستدلال ، ولا أحاطوا به من خبر يوجب العلم ، ولم يشاهدوا خلقهم حتى يخبروا عن المشاهدة
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
التي شهدوا بها على أنوثة الملائكة وبنوّتهم
وَيُسْئَلُونَ
عنها يوم القيامة قال ابن كثير : وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
أي لو شاء اللّه منا أن نترك عبادة الملائكة لحال بيننا وبين ذلك ، قال ابن كثير : أي لو أراد اللّه لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام التي هي على صور الملائكة التي هي بنات اللّه .
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ . .
أي : بصحة ما قالوه واحتجوا به
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
أي يكذبون ويتقوّلون . وفي الفوائد كلام حول عبادة الملائكة في عصرنا .

ملاحظات حول السياق : [ حول صلة المجموعتين الأولى والثانية ببعضهما البعض ]

1 - رأينا أن المجموعة الأولى من المقطع بدأت بقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وأن المجموعة الثانية بدأت بقوله تعالى :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً . .
وقد ذكر النسفي الصلة بين المجموعتين فقال : ( أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفنّ ، وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا ) . 2 - نلاحظ أنّه قد مرّ معنا ردّ على دعوى الكافرين أن الملائكة بنات اللّه في قوله تعالى :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
، ثمّ تأتي بقية الردّ فهذه آية تقول :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
فهل الحرف ( أم ) هنا آت كمعادل للهمزة هناك ؟ هذا أحد اتجاهين يذكرهما النسفي في الآية ، وأيّا ما كان الأمر فالآية تأتي استكمالا للردّ عليهم ، وخلاصة الردّ : أنّ ادّعاءهم هذا لا يقوم عليه دليل ، لا من المشاهدة الحسية ، ولا من الوحي السابق ثم يسير السياق في تبيان سبب ضلالتهم .
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ
أي : من قبل القرآن أو من قبل قولهم هذا ، أي : من قبل شركهم
فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
أي : آخذون عاملون ، وإذ لم يكن الأمر كذلك فليس لهم في عبادتهم غير اللّه عزّ وجل برهان ولا دليل ولا حجة
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
أي : على دين ، فالأمة هنا من الأم وهو القصد . قال
الأساس في التفسير — صفحة 5129 | سعيد حوى