تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5052

مساهمون:

ص٥٠٥٢

5 - [ تفصيل أكثر للترابط بين أقسام القرآن ومجموعات كل قسم ]

لقد قلنا من قبل إن كلّ سورة لها محورها من سورة البقرة ، تفصّل في هذا المحور ، وفي امتداداته ، لاحظ الآن ما يلي : بعد مقدّمة سورة البقرة جاء مقطع يبدأ بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . .
وينتهي بقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
وقد رأينا كيف أن محور سورة ( فصّلت ) هو
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . .
ولقد جاء في سورة فصّلت قوله تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . .
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ . .
فلهذه الآيات صلة بآخر آية من المقطع الأول من القسم الأول من سورة البقرة ، وهذا يعرّفنا على طبيعة التفصيل القرآني ، ومن هذه الحيثية نجد أنفسنا أمام أشكال هندسية جديدة في الوحدة القرآنية ، فلو افترضنا أن سورة البقرة تشكل قاعدة ، أجزاؤها هي آياتها ، فإنّ الآيات المتقاربة في معناها تلتقي خيوطها في نقطة واحدة لتأتي سورة فتفصّل ، ثمّ تأتي سورة أخرى فتفصل في تجمّع آخر ، وهكذا نجد أنفسنا أمام مئات الأشكال الهندسية التي تلتقي في نقاط ، ثمّ تفترق لتتجمّع بعد ذلك في نقاط أخرى وهكذا ، ويربط بين ذلك كله شكل جامع .

6 - [ ملاحظة هامة على سياق السور الثلاثة السابقة : الزمر وغافر وفصلت ]

ونلاحظ أنّ السور الثلاث لم تحدّثنا كثيرا عن الأحكام العملية ، بل كانت أكثر آياتها منصبة على البناء العقلي والقلبي للمسلم ؛ لأن ذلك هو الأساس الذي تقوم عليه الأحكام . تأمّل الآن ما يلي : كل سورة من السور الثلاث ذكّرت بالمعاني الرئيسية التي ينبغي أن يتذكّرها الإنسان ، والسور الثلاث بمجموعها ذكّرت بوحدة كلّية يحتاجها الإنسان ، فإذا عرفت أن هذا القرآن يتألف من كذا سورة ، ومن كذا مجموعة ، وأن سوره منها القصير ، ومنها الطويل ، ومنها المتوسط ، وأن مجموعاته كذلك - أدركت لم كان القرآن كذلك ، وكيف أن القرآن ذكر ومذكّر ، وفي ذلك مظهر من مظاهر الإعجاز .

7 - [ ضرورة دراسة القرآن لاستيعاب مواضيع العقيدة ]

وأنت عندما تدرس مجموعات القرآن فإنك تجد أنّ القرآن يعالج أدقّ مواضيع العقيدة بأنواع المعالجات التي تستأصل الباطل ، وتعمّق الحقّ ، وتستأصل جذور