كانت متجهة بشدة إلى مادة هذا الإنسان وآلية جسمه أكثر مما كانت متجهة إلى عقله وروحه . ولكن أشياء قد عرفت تشير إلى فتوح ستجىء . .
وما يزال الإنسان في الطريق ! .
ووعد اللّه ما يزال قائما :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
. . والشطر الأخير من الوعد قد بانت طلائعه منذ مطلع هذا القرن بشكل ملحوظ . فموكب الإيمان يتجمع من فجاج شتى . وعن طريق العلم المادي وحده يفد كثيرون ! وهناك أفواج وأفواج تتجمع من بعيد . ذلك على الرغم من موجة الإلحاد الطاغية التي كادت تغمر هذا الكوكب في الماضي . ولكن هذه الموجة تنحسر الآن .
تنحسر - على الرغم من جميع الظواهر المخالفة - وقد لا يتم تمام هذا القرن العشرين الذي نحن فيه ، حتى يتم انحسارها أو يكاد إن شاء اللّه ) .
كلمة في سورة فصّلت ومجموعتها :
1 - [ سر السياق الخاص للسورة ]
بدأت سورة فصّلت بمقدّمة تنتهي بتسجيل موقف للكافرين هو :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ . .
ثمّ سارت السورة تردّ على هذا القول ، وتفنّده مرّة بعد مرّة ، وفي ذلك يكمن سرّ السياق الخاص للسورة ، وبه تتجلّى وحدتها .
2 - [ عدم تعارض تفصيل السورة للمحور مع كونها وحدة واحدة ]
ومع أن للسورة وحدتها فإنّها قد فصّلت في محورها ، وفي امتدادات هذا المحور ، وبنت على السّور التي فصّلته .
3 - [ توضيح مدى ارتباط السورة بمجموعتها ]
ومع هذا وهذا فللسورة ارتباطها بمجموعتها ، فهي تكمّل مجموعتها وتتكامل معها .
لقد رأينا أن المجموعة الثالثة في قسم المثاني هي المجموعة التي تتألف من الزمر ، والمؤمن ، وفصّلت ، والملاحظ أن هذه المجموعة تكمّل بعضها ، وتتكامل مع بعضها .
ومن مظاهر وحدة المجموعة وحدة البدايات :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
سورة الزمر
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
سورة المؤمن
حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ
سورة فصّلت .