ومن مظاهر تكاملها أنّك تجد كل سورة من السور الثلاث ذكرت أسماء للّه ، وكانت هذه السور مجلى لهذه الأسماء .
ومن مظاهر تكامل المجموعة أنّك تجد في سورة معنى تكمّله سورة أخرى :
فالآية الثانية في سورة الزمر هي :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . .
.
والآية الرابعة في سورة المؤمن هي :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا . .
والآية الخامسة في سورة فصّلت هي :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ . .
لاحظ كيف تتكامل المعاني في السور الثلاث ، حتى لو أنك وضعت هذه الآيات بجانب بعضها لخرج معك معنى متكامل .
4 - [ توضيح مدى الترابط بين أقسام القرآن ومجموعات كل قسم ]
وهذه المجموعة تضيف صرحا جديدا لموضوع التفصيل القرآني المتلاحم :
جاءت سورة البقرة ، ثم جاءت تتمّة السبع الطوال لتضع الصرح الأول في تفصيلها ، ثمّ جاءت ثلاث مجموعات في قسم المئين ، لتضيف صروحا ثلاثة أخرى في تفصيل سورة البقرة .
ثمّ جاء قسم المثاني ليضيف ست صروح أخرى ، ثمّ يأتي قسم المفصّل ليضع صروحا أخرى في التفصيل ، فتكون آخر مجموعة فيه هي قمّة الهرم .
قاعدة الهرم هي سورة البقرة ، ثمّ يبنى الهرم بعد ذلك من مجموعات ، كل مجموعة أكبر من التي بعدها ، حتى نصل إلى القمة ، وفيما بين ذلك من الصلات ما لا يحيط به إلا اللّه عزّ وجل .
كل مجموعة لاحقة تبنى على كل ما سبقها من مجموعات ، وكلّ سورة تفصّل في محور تبني على التفصيلات السابقة لهذا المحور ، بحيث تعمّق المعاني وتؤكّدها وتكمّلها في عمليات متلاحقة ، يتكامل بها بناء النفس البشرية ؛ لتؤدي دورها مع غيرها في سير منضبط إلى اللّه ، وفي صف واحد نحو تحقيق الأهداف .