تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5034

مساهمون:

ص٥٠٣٤
الدنيا . قال ابن كثير : أي ولئن كان ثمّ معاد فليحسننّ إليّ ربي كما أحسن إليّ في هذه الدار يتمنّى على اللّه عزّ وجل مع إساءته العمل وعدم اليقين ، قال تبارك وتعالى :
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
أي : فلنخبرنّهم بحقيقة ما عملوا من الأعمال الموجبة للعذاب ، ولنذيقنّهم من عذاب شديد لا يفترّ عنهم قال ابن كثير : يتهدّد تعالى من كان هذا عمله واعتقاده بالعقاب والنّكال ثم يذكر اللّه عزّ وجل ضربا آخر من طغيان الإنسان ، وإنّه إذا أصابته النعمة أبطرته فنسي المنعم ، وأعرض عن شكره قال تعالى
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
أي : أعرض عن الطاعة واستكبر عن الانقياد لأوامر اللّه عزّ وجلّ وتباعد عن ذكر اللّه ودعائه أو ذهب بنفسه وتكبّر وتعظّم . والنّأي بالجنب يعني : البعد بالنفس ، عبّر عن النّفس بالجنب . .
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
أي : الشدّة من ضرّ أو فقر ، أو مرض أو سجن
فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
أي : كثير أي : أقبل على دوام الدعاء ، وأخذ في الابتهال والتضرع ، فهو يئوس قنوط القلب ذو دعاء عريض باللسان .

كلمة في السياق : [ المجموعة التاسعة حول صلتها بالمجموعتين السابقتين وببداية المقطع وبالمحور ]

1 - بعد أن قصّ اللّه علينا حال المستقيمين على أمره ، والملحدين بآياته ، والكافرين بقرآنه في المجموعات الثلاث الأخيرة بيّن لنا في هذه المجموعة أنه
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
فالمستقيم ينفع نفسه ، والملحد يضرّها ، واللّه عزّ وجلّ حكم عدل ، ثمّ عرّفنا اللّه عزّ وجل على إحاطة علمه ليدلّنا على شمول حسابه ، وكمال عدله ، ثمّ بيّن لنا أنّ الكافرين جميعا يتبّرءون يوم القيامة من شركهم . 2 - حدّثنا اللّه عزّ وجل عن طبيعة الإنسان الكافر في يأسه وقنوطه في المحنة ، وادّعائه في نسبة النّعمة إلى نفسه في المنحة ، وجهله في شأن الألوهية وكبريائه وبطره في النعمة ودعائه اللّه في النقمة ، فهو إنسان جاهل لا يعرف أن يضع الأمور في مواضعها ، ولذلك كفر ، وصلة ذلك بالمجموعتين السابقتين المتكلّمتين عن كفر الإنسان وإلحاده واضحة . 3 - جاء في خاتمة المجموعة الأولى من السورة قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا