تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5033

مساهمون:

ص٥٠٣٣
أي : لا يعاقب أحدا إلا بذنبه ، ولا يعذّب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسل إليه
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
قال ابن كثير : أي : لا يعلم ذلك أحد سواه كما قال محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهو سيد البشر لجبريل عليه الصلاة والسلام وهو من سادات الملائكة حين سأله عن الساعة فقال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » وقال النسفي : أي : علم قيامها يردّ إليه ، أي : يجب على المسؤول أن يقول : اللّه يعلم ذلك .
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
أي : من أوعيتها قبل أن تنشق
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ
حملها
إِلَّا بِعِلْمِهِ
أي : ما يحدث شيء من خروج ثمرة ، ولا حمل حامل ، ولا وضع واضع ، إلا وهو عالم به يعلم عدد أيام الحمل وساعاته وأحواله من الخداج والتمام ، والذكورة والأنوثة ، والحسن والقبح وغير ذلك .
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي
الذين زعمتموهم أنّهم لي شركاء قال ابن كثير : أي : يوم القيامة ينادي اللّه المشركين على رؤوس الخلائق أين شركائي الذين عبدتموهم معي
قالُوا آذَنَّاكَ
أي : أعلمناك
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
أي : ليس أحد منا يشهد اليوم أنّ معك شريكا ، فصار المعنى : إنك علمت يا رب من قلوبنا الآن أنا لا نشهد بنفس الشهادة الباطلة ، وما منّا أحد اليوم يشهد بأنّ لك شريكا ، وما منّا إلا من هو موحد لك .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ
أي : ما كانوا يعبدون من قبل أي : ذهبوا عنهم فلم ينفعوهم
وَظَنُّوا
أي : وأيقنوا
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
أي : من مهرب ، أي : أيقنوا أنهم لا محيد لهم من عذاب اللّه ،
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ
أي : لا يملّ الإنسان
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
أي : من دعاء ربه بالخير : وهو المال ، وصحة الجسم وغير ذلك .
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ
وهو البلاء أو الفقر
فَيَؤُسٌ
من الخير
قَنُوطٌ
من الرحمة ، أي : يقع في ذهنه أنّه لا يتهيأ له بعد هذا خير ، والقنوط : أن يظهر عليه أثر اليأس ، فيتضاءل وينكر ، أي : يقطع الرجاء من فضل اللّه وروحه ، وهذه صفة الكافر بدليل ما يأتي
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي
قال ابن كثير : أي : إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولنّ هذا لي ، إني كنت أستحقه عند ربي . وقال النسفي : أي : وإذا فرّجنا عنه بصحة بعد مرض ، أو سعة بعد ضيق ، قال هذا لي ، أي : هذا حقي وصل إلي لأني استوجبته بما عندي من خير وفضل أعمال
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
أي : ما أظنها تكون قائمة . قال ابن كثير : أي : يكفر بقيام الساعة ، أي : لأجل أنه خوّل نعمة يبطر ويفخر ويكفر ويقول
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
أي : الجنة أو الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة قائسا أمر الآخرة على أمر