الإنسان بربه ، وهو الذي فعل ذلك كله ! .
2 - وفي الآيتين اللتين هما محور سورة فصّلت من سورة البقرة ورد قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
. ثمّ جاء في سورة البقرة بعد ذلك قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
وفي هذه المجموعة ورد تفصيل ذلك .
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . .
.
فمحور السورة يأمر بالعبادة للّه الذي فعل هذه الأشياء ، وينهى عن الشرك باللّه الذي فعل هذه الأشياء .
والمجموعة التي مرّت معنا تبيّن للكافرين أن موقفهم من رفض دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يعني الجحود للّه ، والإشراك به ، وهو الذي فعل هذه الأشياء كلها ، وهو موقف منكر مستنكر ، ومن ثم جاءت هذه المعاني في الآيات بصيغة الاستفهام الاستنكاري
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ . .
.
إنّ هذه المجموعة تبيّن أنّ توحيد اللّه عزّ وجل وعبادته وتقواه منطلقها الإيمان بالقرآن ، وقبوله وقبول دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والاستماع لها ، وإزالة الحجب بين النفس البشرية وبينها . وأن الإنسان إذا لم يفعل هذا فإنّه بذلك يكون والغا في الكفر ، مستغرقا في الشرك ، وإذ قامت الحجة على الكافرين في المجموعتين الأولى والثانية ، فقد آن الأوان أن يترك الفساد ، ويقبل على اللّه بالعبادة ، والتوحيد ، والاستقامة ، والاستغفار ، فإن لم يفعل فإنّه يستحق العذاب ولذلك فقد أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في المجموعة الثالثة أن ينذر .