تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4990

مساهمون:

ص٤٩٩٠
ورأينا في السورة : استحقاق الكافرين لعذاب اللّه في الدنيا ، ورأينا صورة عن عذابهم في البرزخ ، ورأينا صورة عن عذابهم يوم القيامة ، ورأينا - مع هذا كله - كيف أن الحجة قائمة عليهم ، ورأينا أدب النذير ، ونماذج من الإنذار ، ورأينا ما ينبغي أن يفعله النذير في مقابلة كفر الكافرين ، وارتباط ذلك كله بمحور السورة واضح . وقد رأينا من قبل أنّ سورة ( ص ) فصّلت في نفس المحور ، ورأينا أنّ سورة الأنبياء فصّلت في نفس المحور ، ولو تأمّلنا هذه السور لوجدنا أن كل سورة منهنّ قد فصّلت في مجال ، وأبرزته ووضّحته ، فالمحور وإن كان واحدا لكن التفصيل والسياق الخاص لكل سورة متعدد ، ولكل سورة روحها الخاصة بها . وبمجموع السور التي تفصّل محورا واحدا يتكامل التفصيل للمحور ، وكل سورة في محلها تخدم مجموعتها ، وتترابط معها بحيث تؤدي مع مجموعتها خدمة متكاملة لمجموع القرآن ، وذلك من عجائب هذا القرآن التي لا يحيط بها أحد إلا اللّه . لاحظ ما ذا أدّته سورة الزمر ؟ . سورة الزمر فصّلت في نقطة البداية للاهتداء بهذا القرآن ، وبيّنت أنّ الاهتداء بهذا القرآن لصالح الإنسان . وجاءت سورة غافر فبيّنت خطر المجادلة في آيات اللّه ، وربّت على التسليم . وستأتي سورة ( فصّلت ) لتبين مواقف الكافرين من دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن القرآن ، وتردّ عليها ، وتبيّن ملامح الطريق إلى اللّه ، وتدفع المسلم إلى السير الصحيح فيه ، وهكذا تجد أنّ المجموعة كمّلت بعضها بعضا ، مع كون كل سورة قد خدمت محورها في سياقها الرئيسي . والملاحظ أن سورة غافر فصّلت في الآيات الأربع الأولى من سورة البقرة ، من خلال سياقها ، وما ذلك إلا لأنّ الآيات الأولى من سورة البقرة الواردة في المتقين هي المقدمة الصحيحة للكلام عن الكافرين ، وسنلاحظ أنّ سورة ( فصّلت ) ستفصّل في الآيات نفسها ، وفي الآيات التي تتحدّث عن الكافرين ، حتى إنّ مقدمتها لتكاد تكون إجمالا لذلك كله . وما ذلك إلا لأنّ هذا كله مقدمة بديهية لمضمونها ، فسورة ( فصّلت ) تلخّص مضمون السورتين السابقتين ، ثم تنطلق في موضوعها الخاص . . وسورة ( غافر ) تلخّص مضمون سورة ( الزمر ) ، وتنطلق في سياقها الخاص ومن ثمّ نجد ما يلي :
الأساس في التفسير — صفحة 4990 | سعيد حوى