تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4989

مساهمون:

ص٤٩٨٩
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
فالإشارة إلى أنّ العلم الدنيوي عامل من عوامل الغرور الصاد عن متابعة الرسل ، معجزة من معجزات هذا القرآن ، وهي معجزة لا يدرك الإنسان مداها كما يدركه في عصرنا ، إذ وصل الغرور البشري إلى ذروته ، فأصبح أهل العلم بقوانين هذا الكون يحتقرون كل العلوم الدينية إلا المنصفين منهم ، وقليل ما هم ، قال صاحب الظلال : ( والعلم - بغير إيمان - فتنة . فتنة تعمي وتطغي . ذلك أن هذا اللون من العلم الظاهري يوحي بالغرور ، إذ يحسب صاحبه أنه يتحكم بعلمه هذا في قوى ضخمة ، ويملك مقدرات عظيمة ، فيتجاوز بنفسه قدرها ومكانها ! وينسى الآماد الهائلة التي يجهلها . وهي موجودة في هذا الكون ، ولا سلطان له عليها . بل لا إحاطة له بها . بل لا معرفة له بغير أطرافها القريبة . وبذلك ينتفخ فيأخذ أكثر من حقيقته . ويستخفه علمه وينسى جهله . ولو قاس ما يعلم إلى ما يجهل . وما يقدر عليه في هذا الكون إلى ما يعجز حتى عن إدراك سره لطامن من كبريائه ، وخفف من فرحه الذي يستخفه ) .

كلمة أخيرة في سورة غافر ومحلّها من مجموعتها :

رأينا أن محور سورة غافر هو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. وقد رأينا في السورة الكثير مما له علاقة بالمحور ، فرأينا أنّ علامة الكفر هي المجادلة في آيات اللّه :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
. ورأينا أنّ الجدال في آيات اللّه هو علامة الطبع على القلب .
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ * الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
. ورأينا أن العلّة الحقيقية للجدال في آيات اللّه هي الكبر :
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
. ورأينا أن المجادلين في آيات اللّه مصروفون عن الحق بسبب العمى والصمم ، اللذين يصاب بهما القلب الكافر
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ
.