تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4953

مساهمون:

ص٤٩٥٣
بالمعنى الواعظ مرّة بعد مرّة . مرّة بصيغة التقرير ، ومرّة بصيغة الطلب ، وتذكرهم بالعذاب الدنيوي ، والعذاب الأخروي . فالسير العام للسورة يفصّل قوله تعالى من سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. والسورة تبين لنا نوعية هؤلاء الكافرين الذين لا ينفعهم الإنذار ، وهم الذين يجادلون في آيات اللّه ، تكذيبا وعنادا مع وضوحها . ونلاحظ أن السورة مع تبيانها عدم استفادة الكافرين من الإنذار فإن اللّه عزّ وجل يأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالإنذار ، لأن الكافرين الذين حكم اللّه عليهم بالموت على الكفر لا يعلمهم إلا اللّه ، ومن أعلمه اللّه بشأنهم ، وإذ كان الأمر غيبا فإن على الرسول الإنذار ، ثم إنه مع كفر الكافرين لا بد من إقامة الحجة عليهم ، هذا مع ملاحظة أن الكافرين الذين ختم اللّه على قلوبهم هم الذين اجتمعت بهم صفات معينة استكملوا بها صفات لم يعد ينفع معها إنذار . وقد رأينا في سورة الأنبياء هذه الصفات . وسنرى في هذه السورة كذلك هذه الصفات ، ولاحتمال أن هناك كافرا لم يصل إلى هذا الحد فإن على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الإنذار لعلّ أحدا يهتدي . ونلاحظ أنه بعد ما قال اللّه عزّ وجل
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
يقصّ علينا اللّه عزّ وجل قصة من قصص السابقين كيف كانوا أشدّ قوة وآثارا ، وكيف كذّبوا رسل اللّه ، وكيف كانت عاقبتهم ، وكيف كان عقابهم شديدا ، هذه القصة هي قصة فرعون ، وذكر قصة فرعون في هذا السياق له دلالته ، إذ الفراعنة كانوا أشدّ قوة وآثارا في الأرض ، كما هو مشهور . وسنرى أنّ القصة تخدم سياق السورة بأكثر من وجه . * * *