تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4955

مساهمون:

ص٤٩٥٥
موسى
فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
أي التقاتل والتهايج والفوضى ، بحيث يذهب معه الأمن ، وتتعطّل المزارع والمكاسب والمعايش ، ويهلك الناس قتلا وضياعا ، كأنه قال : إني أخاف أن يفسد عليكم دينكم بدعوتكم إلى دينه ، أو يفسد عليكم دنياكم ، بما يظهر من الفتن بسببه قال ابن كثير : يخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغيّر رسومهم وعاداتهم . وهذا كما يقال في المثل : صار فرعون مذكّرا يعني واعظا يشفق على الناس من موسى عليه السلام .
وَقالَ مُوسى
لمّا بلغه قول فرعون :
إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ
أي استجرت باللّه وعذت به
مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ
عن الحق مجرم
لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
لأنه إذا اجتمع في الرجل التكبّر ، والتكذيب بالجزاء ، وقلة المبالاة بالعاقبة ، فقد استكمل أسباب القسوة والجراءة على اللّه وعلى عباده ، ولم يترك عظيمة إلا ارتكبها ، وأراد موسى بالتكبّر الاستكبار عن الإذعان للحق ، وهو أقبح استكبار ، وأدل على دناءة صاحبه ، وعلى فرط ظلمه . وفي قول موسى
وَرَبِّكُمْ
بعث لهم على أن يقتدوا به فيعوذ باللّه عياذه ، ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه .

فوائد :

1 - [ حول تحقيق عن شخصية قارون ]

يلاحظ أن قارون ورد ذكره هنا على أنه من الذين شاركوا في تعذيب بني إسرائيل ، فهل هو نفس قارون الذي ورد في سورة القصص ؟ وإذا كان هو فهل يعني هذا أنه كان خائنا لقومه باغيا عليهم ؟ الظاهر نعم ؛ لقوله تعالى في سورة القصص :
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ
وهل هو قورح المذكور في التوراة الحالية على أنه خسف به الأرض أو هو غيره ؟ يلاحظ أن أسفار موسى تذكر أن هذا الخسف حدث بعد خروج بني إسرائيل من مصر ، ويلاحظ أن بحيرة في مصر بجانب بلدة الفيوم تسمى بحيرة قارون . فإذا كانت هذه البحيرة هي مكان الخسف بقارون ، وإذا كانت رواية التوراة صحيحة . فمعنى هذا أن قارون غير قورح ، فهما حادثتان منفصلتان ، وقد تكون الحادثة واحدة إذا كان قارون هو قورح ، والخطأ إما في رواية التوراة الحالية ، أو في رواية الناس .

2 - [ نقل عن كتب العهد القديم عن هامان ]

في سفر إستير من كتب العهد القديم حديث عن هامان وزير الملك أحشويروش في زمن سبي بابل ، وأنه كاد لبني إسرائيل في زمن المحنة هذه ، فهل هامان وزير فرعون
الأساس في التفسير — صفحة 4955 | سعيد حوى