تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4783

مساهمون:

ص٤٧٨٣

نقل : بمناسبة الكلام عن أيوب عليه السلام قال صاحب الظلال :

( وقصة ابتلاء أيوب وصبره ذائعة مشهورة ؛ وهي تضرب مثلا للابتلاء والصبر . ولكنها مشوبة بإسرائيليات تطغى عليها . والحد المأمون في هذه القصة هو أن أيوب - عليه السلام - كان - كما جاء في القرآن - عبدا صالحا أوّابا ؛ وقد ابتلاه اللّه فصبر صبرا جميلا ، ويبدو أن ابتلاءه كان بذهاب المال والأهل والصحة جميعا . ولكنه ظل على صلته بربه ، وثقته به ، ورضاه بما قسم له . وكان الشيطان يوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له ، ومنهم زوجته ، بأن اللّه لو كان يحب أيوب ما ابتلاه . وكانوا يحدثونه بهذا فيؤذيه في نفسه أشد مما يؤذيه الضر والبلاء . فلما حدّثته امرأته ببعض هذه الوسوسة حلف لئن شفاه اللّه ليضربنها عددا عيّنه - قيل : مائة . وعندئذ توجه إلى ربه بالشكوى مما يلقى من إيذاء الشيطان ، ومداخله إلى نفوس خلصائه ، ووقع هذا الإيذاء في نفسه :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ .
فلما عرف ربه منه صدقه وصبره ، ونفوره من محاولات الشيطان ، وتأذيه بها ، أدركه برحمته . وأنهى ابتلاءه ، ورد عليه عافيته . إذ أمره أن يضرب الأرض بقدمه فتتفجر عين باردة يغتسل منها ويشرب فيشفى ويبرأ :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ . هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ .
ويقول القرآن الكريم :
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ .
وتقول بعض الروايات : إن اللّه أحيا له أبناءه ووهب له مثلهم ، وليس في النص ما يحتم أنه أحيا له من مات . وقد يكون معناه أنه بعودته إلى الصحة والعافية قد استرد أهله الذين كانوا بالنسبة إليه كالمفقودين . وأنه رزقه بغيرهم زيادة في الإنعام والرحمة والرعاية . مما يصلح ذكرى لذوي العقول والإدراك ) .

كلمة في السياق : [ حول قصة أيوب وصلتها بالمقطع وصلة سورة ( ص ) بسورة الأنبياء ]

1 - إن قصة أيوب عليه السلام في هذا السياق هي الشئ الثاني الذي أمر اللّه