الكافرين في استبعادهم اليوم الآخر ، وبيّن لنا المقطع أنّ أصل الكفر باليوم الآخر هو رفض التوحيد الذي بعث به محمد صلّى اللّه عليه وسلم والذي بعث به كل رسول ، وسار المقطع الأول كما رأينا ، حتى إذا جاء المقطع الثاني بدأ بمناقشة الكافرين في قضايا مخلّة بالتوحيد ، كالزعم أن للّه ولدا وزوجة وأخا ، ثم نزّه اللّه عزّ وجل ذاته في نهاية المجموعة الأولى من المقطع الثاني عما يصفه به الكافرون .
2 - مرّ معنا في المقطع الأول أكثر من مرة قوله تعالى
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ : *
( أ )
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ * إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ * وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ .
( ب )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ .
( ج ) وفي قصة إلياس قال اللّه تعالى
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ .
( د ) وفي هذه المجموعة قال تعالى
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ .
ومن مجموع هذا نفهم أن عباد اللّه المخلصين هم الموحّدون ، وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم ، فهؤلاء الذين يصفون اللّه عزّ وجل بما هو أهله ، وهكذا نجد كيف أن سياق السورة كله يصبّ في موضوع التوحيد ، وما يدخل فيه ، وها هو السياق في المجموعة الثانية يتوجّه إلى المشركين في الخطاب :
* * *