تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4720

مساهمون:

ص٤٧٢٠
أي سلام عليه من ربه . سلام يسجل في كتابه الباقي . ويرقم في طوايا الوجود الكبير .
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . .
كذلك نجزيهم بالبلاء . والوفاء . والذكر . والسلام . والتكريم .
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . .
وهذا جزاء الإيمان . وتلك حقيقته فيما كشف عنه البلاء المبين . ثم يتجلى عليه ربه بفضله مرة أخرى ونعمته فيهب له إسحاق في شيخوخته . ويباركه ويبارك إسحاق . ويجعل إسحاق نبيا من الصالحين :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ .
وتتلاحق من بعدهما ذريتهما . ولكن وراثة هذه الذرية لهما ليست وراثة الدم والنسب ، إنما هي وراثة الملة والمنهج : فمن اتبع فهو محسن . ومن انحرف فهو ظالم لا ينفعه نسب قريب أو بعيد :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
) .

كلمة في السياق : [ حول قصة إبراهيم وولديه عليهم السلام وبعض ما فيها من دروس ]

1 - ذكرنا من قبل أنّ في إنجاء اللّه تعالى إبراهيم عليه السلام من النار نموذجا على إنجاء المؤمنين ، ونلاحظ أن في ذكر إنجاء اللّه إسماعيل من الذبح نموذجا آخر على أن في تنفيذ أمر اللّه الخير كل الخير ، وأنه مهما كان في ظاهره فيه شدّة فإنّ الخير فيه ، وأن اليسر هو عاقبته ، ولذلك اتبع اللّه عزّ وجل موضوع الذبح بقوله تعالى
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
قال ابن كثير : ( أي هكذا نصرف عمّن أطاعنا المكاره والشدائد ، ونجعل لهم من أمرهم فرجا ومخرجا ، كقوله تعالى
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . . .
[ الطلاق : 2 ، 3 ] وقد جعل اللّه في هذه الحادثة سنة خالدة للمسلمين في شعيرة الأضحية ، تذكيرا لما فعل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إذ أسلما هذا الإسلام العجيب الخالد . 2 - في قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام نموذج على التوحيد الخالص ، الذي ترافقه الطاعة الكاملة والاستسلام الكامل للّه ، وفي ذلك تمثيل جديد لما يخدم قضية التوحيد ، وهو الموضوع الرئيسي في السورة كما رأينا .
الأساس في التفسير — صفحة 4720 | سعيد حوى